عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١ - محنة المستضعفين
يؤذونه [١]
إن هذه المواقف من شيخ مكة وعميدها كانت تمهد للرسول المصطفى (ص) طريق دعوته وتشد من عزائم المؤمنين ، وتزيد من صبرهم على المكاره ، كما كانت في المقابل تؤجج نار الحقد في قلوب مشركي مكة من القرشيين وغيرهم ، فهم لا يستطيعون النيل من محمدٍ بشخصه في تلك الفترة تحامياً لسطوات بني هاشم ، وهيبةً لهم ولعميدهم أبي طالب ، لذلك عمدوا إلى الانتقام من أتباع محمد ممن كانوا تحت قبضتهم وسلطتهم ، فوثب كل واحدٍ منهم إلى أحلافه وعبيده من المسلمين منزلين بهم أشد العقوبات ، وأقسى ألوان التعذيب ، طمعاً في ردهم عن دينهم الجديد ، وانتقاماً من محمد (ص) في آنٍ واحد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر ، وثب لبلال بن رباح أمية بن خلف الجمحي [٢] فكان يخرجه إذا حميت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة توضع على صدره ، ويقول أمية : لا يزال بلالٌ على ذلك حتى يموت ، أو يكفر بمحمد!
فيقول بلال : أحدٌ أحد [٣] ..
وخباب بن الأرت ، كان يُعرى ويُلصقُ ظهره بالرمضاء ، ثم الرضف ـ الحجارة المحماة بالنار ـ ويلوون رأسه ، وهو لا يجيبهم إلى شيء مما أرادوه منه ، وقد قال يوماً لعمر بن الخطاب انظر إلى ظهري! فنظر ، فقال : ما رأيت كاليوم! قال خباب : لقد أوقدت لي نارٌ وسحبت عليها ، فما أطفأها إلا ودك ظهري [٤].
[١] اليعقوبي : ٢ / ٢٤ ـ ٢٦.
[٢] أميةبن خلف كان من طواغيت مكة وكان شديد العداء لمحمد ، وقد قتل في غزوة بدر بعد أن أسره بلال.
[٣] الإصابة : ج ١ ـ ١٦٥.
[٤] سفينة البحار : ١ ـ ٣٧٢ وكذلك الإصابة.