عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٧ - عمار ومحمد بن أبي بكر
وذهب كعب بن سور الأزدي ليخرج إلى عمار ، فسبقه إلى ذلك غلام من الأزد أمرد ، فخرج وهو يرتجز ويقول شعراً ، فذهب عمار ليبرز إليه ، فسبقه إلى ذلك أبو زينب الأزدي فأجابه إلى شعره ، ثم حمل عليه أبو زينب فقتله ورجع حتى وقف بين يدي علي رضي الله عنه.
وخرج عمرو بن يثربي من أصحاب الجمل حتى وقف بين الصَفَيّن قريباً من الجمل ، ثم دعا إلى البراز وسأل النزال ، فخرج إليه علياء بن الهيثم من أصحاب علي رضي الله عنه فشدّ عليه عمرو فقتله ، ثم طلب المبارزة فلم يخرج إليه أحد ، فجعل يجول في ميدان الحرب وهو يرتجز ويقول شعراً ، ثم جال وطلب البراز فتحاماه الناس واتقوا بأسه ، فبدر إليه عمار بن ياسر وهو يجاوبه على شعره والتقوا بضربتين ، فبدره عمار بضربة فأرداه عن فرسه ، ثم نزل إليه عمار سريعاً فأخذ برجله وجعل يجره حتى ألقاه بين يدي علي رضي الله عنه ، فقال علي : اضرب عنقه! فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أستبقني حتى أقتل لك منهم كما قتلتُ منكم ، فقال علي : يا عدو الله! أبعد ثلاثةٍ من خيار أصحابي أستبقيك! لا كان ذلك أبداً! قال : فأدنني حتى أكلمك في أذنك بشيء ، فقال علي : أنت رجل متمرد ، وقد أخبرني رسول الله (ص) بكل متمرد عليّ : وأنت أحدهم ، فقال عمرو بن يثربي : أما والله لو وصلتُ إليك لقطعتُ أذنك ـ أو قال أنفك. فقدمه عليٌّ فضرب عنقه بيده صبراً.
وخرج أخوه عمير فجعل يرتجز ويقول شعراً ، فخرج علي رضي الله عنه وأجابه إلى شعره ، ثم حمل عليه علي فضربه ضربةً على وجهه فرمى بنصف رأسه.
وانفرق علي يريد أصحابه ، فصاح به صائح من ورائه ، فالتفت وإذا بعبد الله بن خلف الخزاعي ـ وهو صاحب منزل عائشة بالبصرة ـ فلما رآه علي عرفه فناداه : ما تشاء يا بن خلف؟ قال : هل لك في المبارزة؟ قال علي (ع) : ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن خلف! ما راحتك في القتل ، وقد علمت من أنا؟ فقال عبد الله بن خلف : دعني من مدحك يا ابن أبي