عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٩ - كتاب على لعائشة وطلحة والزبير
فاغضبوا لخليفتكم وامنعوا حريمكم وقاتلوا على أحسابكم.
فأمر علي (ع) ولده الحسن أن يرد عليه ، فقام وقال :
أيها الناس ، أنه قد بلغنا مقالة عبد الله بن الزبير ، فأما زعمه أن علياً قتل عثمان ، فقد علم المهاجرون والأنصار بأن أباه الزبير بن العوام لم يزل يجتني عليه الذنوب ويرميه بفضيحات العيوب ، وطلحة بن عبيد الله راكد ، رأيته على باب بيت ماله ، وهو حي.
وأما شتيمته لعلي فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده ، لو أردنا أن نقول لفعلنا. وأما قوله إن علياً أبتر الناس أمورهم ، فإن أعظم حجة أبيه الزبير أنه زعم أنه بايعه بيده دون قلبه ، فهذا إقرار بالبيعة ، وأما تورد أهل الكوفة على أهل البصرة ، فما يعجب من أهل حقٍ وردوا على أهل باطل.
ولعمري ما نقاتل أنصار عثمان ، ولعليٍّ أن يقاتل أتباع الجمل والسلام.
« خطبة عمار بن ياسر »
وقام عمار بن ياسر بين الصفين فقال : أيها الناس ، ما أنصفتم نبيكم حين كففتم عقائلكم في الخدور ، وأبرزتم عقيلته للسيوف.
هذا وعائشة على جمل في هودج من دفوف الخشب قد ألبسوه المسوح وجلود البقر وجعلوا دونه اللبود ، وقد غُشي على ذلك بالدروع.
فدنا عمار من موضعها ، فنادى : إلى ماذا تدعين؟ قالت : إلى الطلب بدم عثمان. فقال : قاتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق. ثم قال : أيها الناس ، إنكم لتعلمون أينا الممالئ في قتل عثمان. ثم أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبل :
|
فمنكِ البكـاء ومنـك العويـل |
ومنكِ الـريـاح ومنـكِ المـطـر |
|
|
وأنـتِ أمـرتِ بـقتل الإمـام |
وقاتـلـه عـنـدنـا مـن أمَـر |
وتواتر عليه الرمي واتصل ، فحرك فرسه وزال عن موضعه ، وأتى علياً فقال : ماذا تنتظر يا أمير المؤمنين ، وليس لك عند القوم إلا الحرب؟!