عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٧ - ضربة ما مثلها ضربة
وجاء أبو أيوب فوقف بين يدي علي (ع) ، فقال له : أنت والله كما قال :
|
وعَلّمنَا الـضـربَ آبـاؤُنـا |
ونحن نـعلّـم أيـضاً بنـيـنـا |
« قتل حريث مولى معاوية »
وكان فارس معاوية الذي يُعدّهُ لكل مبارز ولكل عظيم ، وهو حُريثٌ مولاه ، وكان يلبس سلاح معاوية متشبهاً به ، فإذا قاتل قال الناس : ذاك معاوية. وإن معاوية دعاه ، فقال له : يا حريث اتق علياً ، وضع رمحك حيث شئت ، فأتاه عمرو بن العاص فقال : يا حريث ، إنك والله لو كنت قرشياً لأحب لك معاوية أن تقتل علياً ، ولكن كره أن يكون لك حظها ، فإن رأيت فرصةً فاقتحم.
وخرج علي (ع) في هذا اليوم أمام الخيل ، فحمل عليه حُريّث ، وكان حريث شديداً ، أيّداً ، ذا بأس لا يرام ، فصاح : يا علي ، هل لك في المبارزة؟ فأقدم أبا حسن إن شئت!!
فأقبل علي (ع) وهو يقول :
|
أنا علي وابن عـبد الـمـطلـب |
نحن لعمـر والله أولـى بـالكُـتُـب |
|
|
منا النبي المصطفـى غيـر كـذب |
أهل اللواء والمقـام والـحُـجُـب |
نحـن نصـرنـاه على كـل الـعرب
ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربةً واحدة ، فقطعه نصفين.
فجزع معاوية على حريث جزعاً شديداً ، وعاتب عمراً في إغرائه بعلي (ع) ، وقال في ذلك شعراً :
|
حريث ألم تعلم وجَهـلُـك ضائـر |
بأن عـليـاً لـلفـوارس قـاهـرُ |
|
|
وأن عليـاً لم يبارزه فارسٌ |
من الناس إلا أقصدتـه الأظـافـر |
|
|
أمرتك أمـراً حـازمـاً فعصيتنـي |
فنجـدك إذا لم تقبل النصح عـاثـر |
|
|
ودلاك عمرو والحوادث جـمـة |
غـروراً وما جرت عليـك المقـادر |