عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٢ - معاوية يشاور أهل الشام
حقداً وتِرةً واحنةً على علي (ع) وأصحابه.
قال له معاوية : يا شُرحبيل ، علي خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان ، وقد حبست نفسي عليك وإنما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا.
فقال شرحبيل : أخرج فانظر.
فخرج شرحبيل ، فلقيه أولئك النفر الموطئون له ، فكلهم يخبره بأن علياً قتل عثمان بن عفان ، فخرج مغضباً إلى معاوية فقال : يا معاوية ، أبى الناس إلا أن علياً قتل عثمان ، والله لئن بايعت لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك.
قال معاوية : ما كنت لاخالف عليكم ، وما أنا إلا رجل من أهل الشام. قال : فرد هذا الرجل ـ يعني جريراً ـ إلى صاحبه! فعرف معاوية أن شرحبيلاً قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشام كله مع شرحبيل. فأتى حُصَينَ بن نمير فقال : ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث حصين بن نمير إلى جرير أن زرنا فعندنا شرحبيل ، فاجتمعا عند حصين ، فتكلم شرحبيل فقال :
يا جرير ، أتيتنا بأمرٍ مُلفّف لتلقينا في لهوات الأسد ، وأردت أن تخلط الشام بالعراق ، وأطريت علياً وهو قاتل عثمان والله سائلك عما قلت يوم القيامة.
فقال له جرير : أما قولك اني جئت بأمر ملفف فكيف يكون كذلك وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار! وقوتل على رده طلحة والزبير!؟ وأما قولك إني القيك في لهوات الأسد ، ففي لهواتها ألقيت نفسك. وأما خلط أهل الشام بأهل العراق ، فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل.
وأما قولك إن علياً قتل عثمان ، فوالله ما في يديك من ذلك إلا القذف بالغيب من مكان بعيد ، ولكنك مِلتَ إلى الدنيا وشيء كان في نفسك على