عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٤ - معاوية يشاور أهل الشام
وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم به. فبعث له النجاشي بن الحارث ـ وكان له صديقاً ـ بأبياتٍ ، منها :
|
شرحبيل ما للديـن فارقـت ديننـا |
ولكن لبغض المـالكـي جـريـرِ |
|
|
وشحناء دبت بين سعـدٍ وبـينـه |
فأصبحت كالحـادي بغيـر بعيـرِ |
|
|
أتفعـل أمراً غبت عنـه بشـبهـةٍ |
وقد حار فيـه عقـل كل بصيـرِ |
|
|
بقول رجالٍ لم يكـونـوا أئمـةً |
ولا للتي لـقـوكَـهَـا بحضـورِ |
|
|
وتترك أن الناس أعطوا عهـودهـم |
علياً على أنـس بـه وسـرورِ |
|
|
إذا قيل هاتوا واحـداً يُقتـدى بـه |
نظيراً به لم يفـصحـوا بنـظيـرِ |
|
|
لعلك أن تشقـى الغـداة بحـربـه |
فليس الذي قدجـئتـه بصـغيـرِ |
ثم أقبل شرحبيل حتى دخل على معاوية فقال له : أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فان كنت رجلاً تجاهد علياً وقتلةَ عثمان حتى ندرك ثأرنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا ، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك ممن نريد ثم جاهدنا معه حتى ندرك ثأرنا بدم عثمان ، أو نهلك.
فقال له جرير بن عبد الله : مهلاً يا شرحبيل ، فان الله قد حقن الدماء ، ولمّ الشعث وجمع أمر الأمة ، ودنا من هذه الأمة سكون ، فإياك أن تفسد بين الناس وأمسك عن هذا القول أن يشيع ويظهر عنك قولٌ لا تستطيع ردَّه.
فقال : لا والله لا أستره أبداً! ثم قام فتكلم به ، فقال الناس : صَدَقَ صدق! القول ما قال ، والرأي ما رأى. فأيِسَ جرير عند ذلك من معاوية ومن عوام أهل الشام [١].
قال نصر بن مزاحم في كتابه « صفين » :
كان معاوية قد أتى جريراً قبل ذلك في منزله ، فقال له : يا جرير ، إني
__________________
١ ـ نفس المصدر ٨٣ ـ ٨٤.