عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٨ - الثورة ومقتل عثمان
فأقم عليه ما أوجب الله عليه. فقال : يكفينيه بعض من ترى ، فلما رأى إمتناع الجماعة عن إقامة الحد توقياً لغضب عثمان لقرابته منه ، أخذ عليٌّ السوط ودنا منه ، فلما أقبل نحوه سبّه الوليد وقال : يا صاحب مكس. فقال عقيل بن أبي طالب وكان ممن حضر : إنك تتكلم يا أبي مُعيط كأنك لا تدري من أنت؟! وأنت عِلجٌ من أهل صفّورية .. فأقبل الوليد يروغ من عليّ ، فاجتذبه عليٌّ فضرب به الأرض ، وعلاه بالسوط. فقال عثمان : ليس لك أن تفعل به هذا. قال : بل وشراً من هذا إذا فسق ومنع حق الله تعالى أن يُوخذ منه [١].
وحدّث عمر بن شبة ، قال : لما قدِم الوليد الكوفة ، وقد عليه أبو زبيد الطائي النصراني ، فأنزله الوليد دار عقيل بن أبي طالب على باب المسجد ، فأستوهبها منه ، فوهبها له ، وكان أول الطعن عليه لأن أبا زبيد كان يخرج من منزله يخترق المسجد إلى الوليد وهو سكران ، فيتخذه طريقاً ويسمر عنده ويشرب معه.
وعن ابن الأعرابي قال : أعطى الوليد أبا زُبيد الطائي ما بين القصور الحمر من الشام إلى القصور الحمر من الحيرة وجعله له حمىً ، فلما عُزل الوليد وولي سعيد انتزعها منه وأخرجها عنه.
قال : ولما قدم سعيد بن العاص الكوفة موضع الوليد قال : إغسلوا هذا المنبر ، فإن الوليد كان رجساً نجساً. فلم يصعده حتى غسل.
ومات الوليد فوق الرقة. وبها مات أبو زبيد ، ودفنا في موضع واحد ، فقال في ذلك أشجع السلمي وقد مر بقبرهما :
|
مـررتُ علـى عظام أبي زبيـدٍ |
وقـد لا حـت ببـلقـعة صـلودِ |
|
|
وكان له الوليد نـديـم صـدقٍ |
فنادم قـبـرُه قـبـرَ الـولـيـد[٢] |
[١] مروج الذهب ٢ / ٣٣٥.
[٢] النصائح الكافية ١٧٢ الحاشية.