عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٣ - بذور الثورة
١١ ـ وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ـ وأنه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس ، وإنما كان ضرب الخليفتين قبله بالدِرة والخيزران.
ثم تعاهد القوم ليدفعنَّ الكتاب في يد عثمان ، وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود ، وكانوا عشرة.
فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان ـ والكتاب في يد عمار ـ جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان فاستأذن عليه ، فأذن له في يومٍ شاتٍ ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية ، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال : أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال : نعم ، قال : ومن كان معك؟ قال : معي نفر تفرقوا فَرَقاً منك! قال : ومن هم؟ قال : أخبرك بهم. قال : فلم اجترأت عليَّ من بينهم؟!
فقال مروان : يا أمير المؤمنين ، هذا العبد الأسود ـ يعني عماراً ـ قد جرأ عليك الناس وأنك إن قتلته نكلتَ به من وراءه. قال عثمان : إضربوه.
فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه ، فغُشي عليه ، فجرّوه حتى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أم سلمة زوج النبي (ص) فأدخل منزلها .. الخ [١].
لقد كان المسلمون يرون في الخليفة المرشد الروحي لهم والمسؤول الأول عنهم الذي يمكن أن يضمن لهم السلامة في دينهم والسعادة في دنياهم ، وعلى هذا الأساس كانوا يتركون له كلمة الفصل في تقرير المصير فيما إذا ساءت الأيام وقست الظروف ، ويضحون بكل ما يستطيعون في سبيل إنجاح مهماته وقرارته.
أما ، وقد أمسى الخليفة وأراؤه حكرا على حفنةٍ من الأقرباء ، فهذا أمر لا يكاد يرضي أحداً من الناس سيما المخلصين منهم ، بل هو نذير شؤم يهدد سلامة الأمة.
[١] الإمامة والسياسة ١ /.