عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٧ - خطبة الإمام وأصحابه
وإنه أغرى جفاةً فأوردهم النار ، وأوردهم العار ، والله محلٌ بهم الذل والصَغَار.
خطبةُ ابن التيّهان
وأقبل أبو الهيثم بن التيهان ، وكان من أصحاب رسول الله (ص) بدرياً ، نقيباً ، عَقبيّاً ، يُسوي صفوف أهل العراق ويقول : يا معشر أهل العراق ، انه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل والجنة في الآجل إلا ساعة من النهار ، فأرسوا أقدامكم وسووا صفوفكم ، وأعيروا ربكم جماجمكم ، واستعينوا بالله إلهِكم ، وجاهدوا عدو الله وعدوكم ، واقتلوهم قَتَلهم الله وأبادهم ، واصبروا فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
مالك الأشتر يشيد بالإمام علي (ع)
وقام مالك الأشتر رضي الله عنه يخطب الناس وهو يومئذٍ على فرس أدهم مثل حلك الغراب ، فقال : الحمد لله الذي خلق السموات العلى ، والرحمان على العرش استوى .. إلى أن قال : معنا ابن عم نبينا ، وسيف من سيوف الله عليُّ بن أبي طالب ، صلى مع رسول الله ، لم يسبقه إلى الصلاة ذَكَرٌ حتى كان شيخاً ، لم تكن له صَبوَة ، ولا نَبوَة ، ولا هفوَة ولا سَقطة ، فقيهٌ في دين الله تعالى ، عالم بحدوده ، ذو رأيٍ أصيل وصبرٍ جميل ، وعَفَافٍ قديم ، فاتقوا الله وعليكم بالعزم والجد ، واعلموا أنكم على الحق ، وأن القوم على الباطل ، وإنما تقاتلون معاوية وأنتم مع البدريين قريب من مائة بدري سوى من حولكم من أصحاب محمد (ص) أكثر ما معكم رايات قد كانت مع رسول الله. ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله (ص) فما يَشُكُّ في قتال هؤلاء إلا من كان ميت القلب ، أنتم على إحدى الحُسنيين إما الفتح وإما الشهادة ، عصمنا الله وإياكم بما عصم.
« مساومة عمرو لمعاوية »
وطلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يُسوي صفوف أهل الشام. فقال