عمّار بن ياسر - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٨ - خطبة الإمام وأصحابه
له عمرو : على إن لي حكمي إن قتلَ الله ابنَ أبي طالب ؛ واستوثقت لك البلاد.
فقال : أليس حكمك في مصر؟ فقال : وهل مصر تكون لي عِوضاً عن الجنة ، وقتل ابن أبي طالب ثمناً لعذاب النار؟! « الذي لا يفتَرّ عنهم وهم فيه مُبلِسون ». فقال معاوية : إن لك حكمك أبا عبد الله إن قُتِل ابن أبي طالب. رويداً لا يسمع أهل الشام كلامك.
فقام عمرو فقال : معاشر أهل الشام ، سووا صفوفكم قَصّ الشارِب ، وأعيرونا جماجمكم ساعة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، فلم يبق إلا ظالم ، أو مظلوم ..!
يقاتلون طمعاً في الحكم
وقام يزيد بن قيس الأرحبي خطيباً يحرض أهل العراق ، فقال : إن المسلم السليم من سلم دينه ورأيه ، وإن هؤلاء القوم ـ والله ـ ما إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيعناه ، ولا على إحياء حق رأونا أمتناه ، ولا يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ليكونوا فيها جبابرةً وملوكاً ، ولو ظهروا عليكم ـ لا أراهم الله ظهوراً ولا سروراً ـ إذن لولِيكم مثل سعيد والوليد وعبد الله بن عامر السفيه ، يُحدث أحدهم في مجلسه بذَيت وذَيت ويأخذ مال الله ويقول : لا إثم عليّ فيه! فكأنما أعطي تراثه من أبيه ، كيف؟ إنما هو مال الله أفاءه الله علينا بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا عباد الله ـ القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ، ولا تأخذكم فيهم لومةُ لائم ، إنهم إن يَظهروا عليكم يُفسدوا عليكم دِينكم ودُنياكم ، وهم من قد عرفتم وجرّبتم ، والله ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرّاً ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
عمرو بن العاص يرتجز
وارتجز عمرو بن العاص موجّهاً كلامه لعلي (ع) :
|
لا تأمَنّنا بـعـدهـا أبا حَسـن |
إنا نُمِـرُّ الأمـر إمـرارَ
الـرَسَـن |