دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - في الذنوب وآثارها
ينفعك ، ثم تلح عليّ بالمسألة فأعطيك ما سألت فتستعين به على معصيتي ، فأهمّ بهتك سترك فتدعوني ، فأستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك ، وكم من قبيح تصنع معي ، يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبداً [١].
ومما يدل على تأثيرها في باطن الإنسان وقلبه وروحه :
ما ورد في النصوص : أنه : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئته ، إن القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله ، [٢] ( فلا تزال به ، أي : لا يزال يتكرر جنس الخطيئة حتى يغلب عليه ، أو لا تزال تلك الخطيئة الواقعة تؤثر ؛ لعدم التوبة حتى تغلب عليه ، وصيرورة أعلاه أسفله : إما كناية عن كونه نحو الظرف المقلوب لا يستقر في شيء فلا يستقر الإيمان والمعارف في القلب ، أو المعنى ينقلب توجه القلب من جهة الحق والدين التي هي العليا إلى جهة الدنيا التي هي السفلى.
وأنه : ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإن أذنب وثنّى ، خرج من تلك النكتة سواد ، فإن تاب انمحت ، وإن تمادى في الذنوب اتسع ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ، [٣] وهو قول الله : ( كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) [٤].
وأن العمل السيء أسرع في صاحبه من السكين في اللحم [٥].
[١] بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٣٦٥.
[٢] الكافي : ج٢ ، ص٢٦٨ ـ الامالي : ج١ ، ص٣٢٤ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٣٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٥٤ ، وج٧٣ ، ص٣١٢.
[٣] الكافي : ج٢ ، ص٢٧٣ ـ الوافي : ج٥ ، ص١٠٠٣ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٣٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٣٣٢.
[٤] المطففين : ١٤.
[٥] الكافي : ج٢ ، ص٢٧٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٣٣٠.