دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - في التفكر والاعتبار بالعبر والاتّعاظ بالعظات
فالتفكر في الحقيقة من الأسباب والمقدمات الموصلة إلى عرفان نظري هو أشرف المعارف ، وهو عرفان الرب تعالى بصفاته وأفعاله ، وإلى حالة نفسانية هي أفضل الحالات ، وهي الانقطاع إليه تعالى عن غيره ، والمداومة على هذا العمل والممارسة عليه تورث ملكة التفكر والاتعاظ ودوام التوجه إلى الله تعالى ، وانقطاع النفس عن كل ما يقطعها عن الرب. وقد ورد الحث الأكيد على ذلك في الكتاب الكريم ، والأمر والترغيب في النصوص بمقدار وافٍ كثير.
فقال في الكتاب العزيز : ( يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) [١] وقال في أولي الألباب : ( ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً ) [٢] وقال : ( أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ) [٣].
وقال : ( انظروا ماذا في السموات والأرض ) [٤]. وقال في عباد الرحمن : ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً ) [٥].
وقال : ( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ) [٦]. وقال : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ). [٧] وقال : ( إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ). [٨]
[١] البقرة : ٢١٩.
[٢] آل عمران : ١٩١.
[٣] الأعراف : ١٨٥.
[٤] يونس : ١٠١.
[٥] الفرقان : ٧٣.
[٦] الروم : ٨.
[٧] فصلت : ٥٣.
[٨] الجاثية : ٣ ـ ٤.