دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - في الرضا والتسليم
الدرس السابع عشر
في الرضا والتسليم
مفهومهما معروف ، ورضى العبد عن الله أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ويقتضيه تقديره من الحوادث الكونية التي جرت عليه فيما مضى بلا إرادته وتجري عليه في حياته بدون اختياره كخصوصية خلقته وبعض ملكات نفسه مما ليس بيده حدوثاً أو بقاء ، ومقدار رزقه مع بذله الوسع في طلبه بميسور قدرته ، وعدم رزق الولد له أو قلته ، وعروض الأمراض والنوائب والمكاره ونحو ذلك ، وليس من الرضا الممدوح رضاه بالفقر والذلة والظلم والاستضعاف ونحوها من الأمور المتوجهة إليه من ناحية أبناء نوعه مع قدرته على الدفاع عن نفسه وأهله وماله واستقلاله وحريته ودينه وأرضه وبلاده وجميع ما له دخل في أمور معاشه ومعاده.
وأما رضا العبد بما أراد الله منه من دينه وشرعه والتسليم لأحكامه وحدوده فهو أيضاً من الرضا الممدوح ، إلا أنه يذكر في شرائط الإيمان وكماله ولم يذكر في هذا الباب.