دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - في الدنيا وحبها وذمها
الدرس التاسع والثلاثون
في الدنيا وحبها وذمها
هنا أمور : الأول : الدنيا في اللغه : اسم تفضيل مؤنث ادنى ، تستعمل تارة بمعنى : الأقرب زماناً أو مكاناً ، ويقابله الأبعد ، وأخرى بمعنى : الأرذل والأخس ، ويقابله الخير ، وثالثة بمعنى الأقل ويقابله : الأكثر. والكلمة تطلق بمعانيها على هذه الدنيا في مقابل الآخرة ، فإنها الأقرب وجوداً والأرذل جوهراً قيمةً ، والأقل كماً وكيفاً.
وقد استعمل في الكتاب الكريم في كل من المعاني.
والدنيا المصطلح عليها عند الشرع وأهله لها إطلاقات ثلاثة :
أحدها : الدنيا المستعملة مطلقة في مقابل الآخرة ، وهي : عبارة عن كل ما يرتبط بالانسان وله مساس به قبل موته في هذا العالم مما هو في داخل وجوده : كتصوراته وتصديقاته وأقواله وأفعاله ، ومما هو خارج عنه متأصلاً كان ، كمآكله وملابسه ومسكانه ، أو غير متأصل ، كمناصبه وولاياته ونحوها ، وتقابله الآخرة