دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - في الشكر
بصرف نعم كثيرة أخرى منه تعالى ، فإن جميع أسباب القيام بالشكر : من العقل والقلب واللسان والجوارح كلها نعم مبذولة من ناحيته تعالى ، والأفعال الصادرة بها أيضاً تصدر بنصرته وإمداده.
فكلما قال الشاكر : لك الشكر احتاج ذلك إلى شكر. وكلما قال : لك الحمد وجب أن يقول كذلك : لك الحمد. وعلى هذا فحقيقة الشكر تنتهي إلى العجز عن الشكر ، ويكون آخر مراتب الشكر هو الاعتراف بالعجز عن الشكر ، فقد ورد : أن الله أوحى إلى موسى « أشكرني حق شكري ، فقال : يا رب كيف ذلك وليس من شكر إلا وأنت أنعمت به عليّ ، فقال : الآن شكرتني حين علمت ذلك » [١].
وفي الباب آيات ونصوص : فقد ورد في الذكر الحكيم قوله تعالى : ( واشكروا لي ولا تكفرون ) [٢] وقوله تعالى : ( فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) [٣] وقوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) [٤] وقوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) [٥].
وورد : أن إبراهيم ( كان شاكراً لأنعمه ) [٦].
وأن نوحاً ( كان عبداً شكوراً ) [٧].
وأنه ( من شكر فإنما يشكر لنفسه ) [٨].
[١] الوافي : ج٤ ، ص٣٥٠ ـ بحار الأنوار : ج١٣ ، ص٣٥١ ـ نور الثقلين : ج٤ ، ص٢٠١.
[٢] البقرة : ١٥٢.
[٣] الأعراف : ٦٩.
[٤] ابراهيم : ٧.
[٥] ابراهيم : ٣٤ والنحل : ١٨.
[٦] النحل : ١٢١.
[٧] الإسراء : ٣.
[٨] النمل : ٤٠.