دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - في الزهد ودرجاته وعلاماته
الدرس العاشر
في الزهد ودرجاته وعلاماته
الزهد في اللغة : ترك الشيء والإعراض عنه ، يقال : زهد يزهد من باب منع وشرف ، في الشيء وعن الشيء : رغب عنه وتركه. ويراد به في الشرع كثيراً ما ، ملكة الإعراض عن الدنيا وعدم تعلق القلب بها ، وعدم الاعتناء بشأنها وإن كانت نفسها حاصلة للشخص من طريق محلل ؛ وله مرتبتان : الزهد عن حرامها وعما نهى الله عنه من زخارفها ، والزهد عن حلالها وما أباحه وسوغه ، وفي الآيات الكريمة والنصوص الواردة في الباب ما يوضح حقيقته ومراتبه وما يترتب عليه من الآثار والثواب.
قال تعالى : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) [١] وقال : ( لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ) [٢]. ( فمن الواضح أنه إذا لم يتعلق القلب بشيء لم يتأثر بالحزن عند فوته ، ولا بالفرح عند حصوله ). وقد خاطب الله تعالى النبي
[١] الحديد : ٢٣.
[٢] آل عمران : ١٥٣.