دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - في التقوى والورع والمتقين وصفاتهم
حق السبق للاعمال في الملكات الاكتسابية ، وللملكات في الموهوبية. فالبحث عن الأفعال في المقام ، لأنها تورث في النفس حصول الملكة.
وأما الورع : فقد يطلق على التقوى. وقد يطلق على خصوص ترك المحرمات ، وقد يطلق على ترك الشبهات أيضاً ، حتى فيما لو قام الدليل على الجواز من خبرٍ أو أصل مع احتمال عدمه في الواقع. فهو ـ حينئذ ـ مرتبة فوق التقوى ، ويشهد على إرادة الملكة من التقوى في عدة من الآيات والنصوص ، كثرة ذكر المتقين بصيغة الفاعل الظاهرة في إرادة الصفة دون الفعل ، وعد العمل بالوظائف الدينية من علامات المتقين ، ووقوع التصريح في بعض النصوص بأن التقوى في القلب وما أشبه ذلك ، كما أن القرائن قد تشهد على كون المراد بالتقوى في بعض النصوص : هو نفس الأعمال الخارجية كما ورد في تفسير التقوى عن الصادق عليهالسلام : « أن لا يفقدك الله حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك » [١].
ثم إن الآيات الشريفة القرآنية ونصوص أهل البيت : في المقام كثيرة جداً سيقت لبيان نفس التقوى وما يترتب عليها من الآثار الدنيوية والمثوبة الأخروية ، وبيان حال المتقين ومدحهم وذكر مراتبهم عند الله وصفاتهم وعلائمهم وغير ذلك ـ جعلنا الله منهم ، ووفقنا للدخول في زمرتهم والوفود إليه في الجنان معهم إن شاء الله ـ.
فقد ورد في الكتاب الكريم : ( فإن خير الزاد التقوى ) [٢].
وأن ( لباس التقوى ذلك خير ) [٣].
[١] وسائل الشيعة : ج١١ ، ص١٨٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٢٨٥ ، وج٧٨ ، ص٢٤١.
[٢] البقرة : ١٩٧.
[٣] الأعراف : ٢٦.