دروس في الاخلاق - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - في بيان مما يدل على صلاح القلب وفساده
جاهد في مخالفة الشهوات كان قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم وعاد صاحبه ممن سبقت له من الله الحسنى ، وقد قال تعالى : ( وقل رب أعوذ من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) [١].
وذكرنا هذا ليسهل عليك فهم ما سوف نذكره من الأحاديث المقصودة واستفدنا ذلك من كلمات بعض المحققين على ما نقله عنه الفاضل المجلسي قدسسره في جعليهالسلام٠ من البحار.
وأما النصوص الواردة في بيان القلب وحالاته فعن النبي ٦ : « في الإنسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب » [٢]. والمراد بالقلب : الروح الإنساني التي لها تعلق خاص بالقلب الصنوبري ، والمراد من صحتها : حصول صفة التسليم لها ، ومن مرضها : عروض الطغيان عليها ، وسلامة سائر الجسد عدم صدور المعاصي منه ، وسقمه صدورها عنه. وهذا هو المراد من قوله عليهالسلام : « إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد » [٣]. وكذا من قول علي عليهالسلام : « أشد من مرض البدن مرض القلب ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلوب » [٤].
وفي صحيح أبان عن الصادق عليهالسلام : « ما من مؤمن إلا لقلبه أذنان في جوفه : أذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، وأذن ينفث فيها الملك ، فيؤيد الله المؤمن بالملك وذلك قوله : وأيدهم بروح منه » [٥]. وورد في النصوص : أن للقلب أذنين ، فإذا هم العبد
[١] المؤمنون : ٩٧ ـ ٩٨.
[٢] بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص ٥٠ ـ الخصال ص٣١.
[٣] بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٥٠ ـ الخصال ص ٣١ ـ نور الثقلين : ج٣ ، ص ٥٨٥.
[٤] بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٥١.
[٥] بحار الأنوار : ج٦٣ ، ص١٩٤ ـ ج٦٩ ، ص٢٦٧ ـ ج٧٠ ، ص٤٨ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٢٦٧ ـ مرآة العقول : ج٩ ، ص٣٩٢ ـ نور الثقلين : ج٥ ، ص٢٦٩.