رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - ٢ الرجوع إلى العرف في تبيين المفاهيم
تبادر غيره و كمال اهتمامه ببيان الجزئيات من المندوبات و المكروهات، إذ يكون تركه إغراء بالجهل، و هو لا يجوز.
و بهذا تحلّ المشكلة المعروفة في التمسّك بالعمومات و الإطلاقات في أبواب المعاملات، حيث يتمسّك بإطلاق: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) أو عموم قوله: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) عند الشكّ في الجزئية و الشرطية، و عندئذ يستشكل بأنّه إذا كانت ألفاظ المعاملات أسماء للصحيح منها فمرجع الشكّ في الشرطية و الجزئية، إلى الشكّ في صدق الموضوع، فيكون المورد من قبيل التمسّك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية لهما.
و يجاب بانّه إذا كان مفهوم البيع عند العرف أوسع من الواجد للجزء أو الشرط المشكوك وجوبهما، نستكشف من ذلك، كونه كذلك عند الشرع، فالصحيح عرفاً يكون طريقاً إلى ما هو الصحيح شرعاً إلّا إذا قام الدليل على الخلاف. و ممن صرّح بذلك الشيخ الأنصاري في أوّل المتاجر بعد الفراغ من تعريف البيع قال: إذا قلنا بأنّ أسماء المعاملات موضوعة للصحيح عند الشارع، فإذا شككنا في صحّة بيع أو إجارة أو رهن يصحّ لنا أن نستكشف ما هو الصحيح عند الشارع ممّا هو الصحيح عند العرف، بأن يكون الصحيح عند العرف طريقاً إلى ما هو الصحيح عند الشارع إلّا ما خرج بالدليل. [١]
٢. لو افترضنا الإجمال في مفهوم الغبن أو العيب في المبيع فيحال في تحديدهما إلى العرف.
قال المحقّق الأردبيلي: قد تقرر في الشرع انّ ما لم يثبت له الوضع الشرعي
[١]. المتاجر: ٨٠، ط تبريز.