رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - تقديم أُمور
انطلاقاً من قول الرسول (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) لمعاذ بن جبل عند ما بعثه إلى اليمن قائلًا: «و أمِتْ أمر الجاهلية إلّا ما سنّه الإسلام». [١] كما قام بإقرار بعض العادات و الأعراف دون أن يتصرّف فيها إلّا بشيء بسيط، كالنكاح و الطلاق و البيع و الإجارة و الرهن.
٩. إنّما يعتبر العرف عنصراً في الشرع إذا لم يكن في مجراه حكم شرعي. و بتعبير آخر: يكون المورد، منطقة فراغ، و إلّا فلو كان هناك حكم شرعي فلا يكون العرف مورداً للاعتماد.
١٠. إنّ مصب البحث هو صيرورة العرف مصدراً لاستنباط الحكم الشرعي الكلّي، كخبر الواحد و الإجماع المنقول و الشهرة على القول بحجّيتها، و إلّا فمجرد كونه ممّا يرجع إليه الفقيه في تبيين المفاهيم أو تمييز المصاديق أو القاضي في القضاء و فصل الخصومات لا يكون سبباً لعدّه من المسائل الأُصولية.
[١]. من كلمات الرسول في خطابه التاريخي في حجة الوداع، و لقد نقله الفريقان باختلاف يسير و لعلّ ما نقله ابن شعبة الحراني في «تحف العقول» أفضل و أجمع ممّا نقله ابن هشام في سيرته، تحف العقول: ٢٥.