المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٧ - الحکم الثانی تصرّف ذی الخیار فیما انتقل عنه فسخ
المسألة الثالثة: إیجار المبیع فی زمان الخیار بدون إذن ذی الخیار:
لو قلنا بعدم جواز التصرّف فهل یجوز إیجار العین أو لا؟ فنقول: إنّ له صورا:
١- إذا آجر المبیع من الغیر بلا إذن من ذی الخیار.
٢- إذا آجره من الغیر بإذن منه.
٣- إذا آجره من نفس ذی الخیار.
أمّا الصورة الأولی فالحقّ أنّ الایجار یشترک مع سائر التصرّفات المتلفة و الناقلة و المولّدة للمانع، کالبیع و الهبة و الاستیلاد، فالجمیع فی الجواز و المنع سواسیة و تعلّق حقّ ذی الخیار بالمبیع مانع عن الجمیع علی القول بمانعیته، و کون المدّة قصیرة فی الاجارة غیر مؤثّر.
بقی الکلام فیما إذا کان الایجار علی الوجهین الأخیرین فلا شک فی صحّة الاجارة ما لم یفسخ، کما لا شک فی أنّ الایجار غیر مانع عن فسخ البیع.
و هل تنفسخ بفسخ البیع؟ التحقیق لا، لأنّ ملک المنفعة تابع لملک العین، و المفروض أنّ المشتری ملک العین ملکیة مطلقة مستعدّة للدوام و من نماء هذا الملک، المنفعة الدائمة فإذا استوفاها المشتری بالاجارة فلا وجه لرجوعها إلی الفاسخ بل تعود إلیه مسلوب المنفعة فی مدة الاجارة. و بعبارة أخری: إنّ المقتضی للصحّة و هو کون الموجر مالکا، موجود، و المانع مفقود لأنّ المفروض أنّ الایجار کان بإذن صاحب الحق، و هو البائع، فیعود المبیع إلیه مسلوب المنفعة.
بقی هنا سؤال، و هو أنّه ما الفرق بین المقام و ایجار البطن الأوّل من الموقوف