المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - بیع الخیار
لجعل الخیار.
و أمّا القسم الثانی، أعنی: ما ربّما یطرأ علیها اللزوم و لو فی بعض الأحوال کالهبة إلی ذی رحم أو مطلق الهبة إذا تصرّف فیها الموهوب له، فجعل الخیار فیها و إن کان غیر لغو لکنّه إنّما یصحّ إذا کان اللزوم فیها لزوما حقّیا لا حکمیا شرعیا غیر قابل للاسقاط و التغییر، و هو لیس ببعید کما سیوافیک.
الموضع الثالث: حکم الخیار فی العقود اللازمة:
لا شک فی جواز جعل الخیار فی العقود اللازمة ما لم یقترن بمانع، کالبیع و الاجارة و المضاربة و المساقاة و المزارعة و ما أشبهها. إنّما الکلام فی بعض المصادیق و إلیک الکلام فیها:
١- النکاح: إنّ النکاح عقد لازم و لکن لزومه حکمی لا حقّی، شرعی لا جعلی، باشتراط المتعاقدین، و الانسان یلمس ذلک من المرتکزات العرفیة فإنّ النکاح بین الأمم و الشعوب أعلی من أن یتعامل معه معاملة سائر العقود، و لأجل ذلک له مراسیم بین الأمم کما أنّ لانحلاله أیضا مراسیم، و هذا یعرب عن أنّ المتدیّنین یتلقّون لزومه من جانب الشرع و ربّ الزوجین، کما أنّ غیرهم یتلقّونه أمرا مهمّا من المجتمعات، فعلی ذلک فلیس الوجوب حقّا للزوجین حتی یکون انحلاله بیدهما بل شرعی لا یقبل الانحلال إلّا بما جعله الشرع سببا له.
و یقرب من ذلک الهبة إلی ذی الرحم، و الهبة عند تصرّف الموهوب له فیها، فإنّ اللزوم فیها حکمی لا حقّی، فلأجل صیانة مقام الرحم حرم الرجوع، و لأجل دفع العسر و الحرج و قطع النزاع، حکم باللزوم عند تصرّف الموهوب له، فمثل ذلک لا یقبل جعل الخیار.