المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤ - شرط الفعل
واحدة. هذا من غیر فرق بین کون جواز الاجبار أمرا عقلائیا أمضاه الشارع أو کان کالخیار من آثار جریان قاعدة «لا ضرر»، و علی کلّ تقدیر فکما أنّ الخیار لیس مقدّما علی الاجبار و هکذا العکس بل للشارط أن یختار ما شاء، و سیوافیک وجهه فی المسألة الآتیة و أنّهما طریقان عرضیان لا طولیان.
الثالث: فی ثبوت الخیار مع القدرة علی الاجبار و عدمه:
کان محور البحث فی المسألة الثانیة هو جواز الاجبار و عدمه، فثبت جوازه خلافا لمن لا یراه جائزا بحجّة أنّ الخیار یغنیه عن الاجبار. و أمّا الکلام فی المقام فإنّما هو فی أنّهما عرضیان، أو طولیان و أنّه هل للمشروط له الفسخ مع التمکّن من الاجبار فیکون مخیّرا بینهما أم لا یجوز له الفسخ إلّا مع تعذّر الاجبار؟ و الأوّل هو خیرة التذکرة و الثانی هو خیرة الشهید فی الروضة و اختاره الشیخ الأعظم قائلا بأنّه «لا یعرف للخیار مستند مع التمکّن من الاجبار لأنّ مقتضی العقد المشروط، هو العمل علی طبق الشرط اختیارا أو قهرا» و قد عرفت کلامه فی المسألة السابقة من أنّ الخیار شرّع بعد تعذّر الاجبار.
و الظاهر هو الأوّل: لما تقدم غیر مرّة من أنّ المدرک الوحید للخیار فی غیر ما ورد فیه النص هو بناء العقلاء، و الخیار عند العقلاء، مترتّب علی تخلّف الشرط و هو حاصل.
و أمّا قوله: مقتضی العقد هو العمل علی طبق الشرط اختیارا أو قهرا فغیر واضح، فإنّ الاختیار و القهر خارجان عن مدلول العقد، و التعهّد منصرف إلی التبادل بالطرق المألوفة من الثبت فی الدفاتر و المحاضر و الاستعداد للتسلیم و التسلّم، و أمّا القول بتنفیذه بالطرق الجبریة فغیر متبادر، و مع ذلک یجوز الاجبار