المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠١ - الحکم الثانی تصرّف ذی الخیار فیما انتقل عنه فسخ
هل الاذن فی التصرّف فسخ:
إنّ للشیخ فی الإذن المجرّد عن التصرّف رأیا آخر، و إلیک بیانه بصیاغة جدیدة، و هو أنّ الإذن فی التصرّف المخرج عن الملک کنایة عن فسخه، إذ لا معنی لإباحة مال الغیر «المشتری» فیحمل علی الفسخ کسائر التصرّفات التی لا تصحّ شرعا إلّا بجعلها فسخا.
فإن قلت: کیف لا یکون إذن ذی الخیار فی التصرّف مسقطا للخیار مع أنّ المعروف أنّ إذن ذی الخیار للمشتری فی التصرّف اسقاط.
قلت: إنّ ما ذکر غیر ثابت، و إنّما الثابت تصرّف ذی الخیار فیما انتقل إلیه إجازة، و أین هو من اذنه للمشتری أن یتصرّف فیما انتقل عنه. و إنّما حکم بالسقوط فی التصرّف عن اذنه لا لأجل تحقق الاسقاط من ذی الخیار بالاذن بل لأجل تحقق المسقط لما عرفت من أنّ التصرّف الواقع باذنه صحیح نافذ، و التسلّط علی بدله فرع خروجه عن ملک المشتری متعلّقا للحق.
ثمّ إنّه احتمل فی ختام المسألة أنّ الإذن فی التصرّف یتضمّن الرضا بالعقد، و هو کاف فی لزومه و لیس هذا بأدون من استکشاف رضا المشتری بالبیع بتقبیلها، و عبارة الشیخ فی المقام لا تخلو عن تعقید و قد أتینا بمقصده بعبارات واضحة.
و الحق أن یقال: إنّ کون الإذن فی التصرّف إجازة أو فسخا یتبع کیفیة الإذن، فلو قال: بع هذا الشیء لی، یکون فسخا، و أمّا إذا قال: بعه أو تصرّف فیه، یکون إجازة و تأمینا للمشتری بأنّه إذا تصرّف، لیس علیه وضیعة و لا تبعة.