المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - الشرط الرابع أن لا یکون مخالفا للکتاب و السنّة
و التحریم.
إلی هنا اتضح أنّ اشتراط المباحات ترکا و فعلا، بل ترک المستحبات و فعل المکروه، ممّا لا یعد مخالفا للکتاب و لا محرّما للحلال إلّا إذا کان علی وجه یعد مخالفا للکتاب و مصداقا لتحریم الحلال کما سیوافیک بیانه عند البحث عن موثقة إسحاق بن عمّار فی الجهة السادسة.
السابعة: فی تمیّز المخالف عن الموافق:
هذه الجهة من البحوث، لها الأهمیة الخاصة و هی التعرّف علی الضابطة التی یمیّز بها المخالف من الموافق، و قد أفاد الشیخ فی بیان الضابطة ما یلی:
انّ حکم الموضوع قد یثبت له من حیث نفسه و مجردا من ملاحظة عنوان آخر طارئ علیه و لازم ذلک عدم التنافی بین ثبوت هذا، و ثبوت حکم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلک الموضوع و مثال ذلک أغلب المباحات و المستحبّات و المکروهات بل جمیعها حیث إنّ تجویز الفعل و الترک إنّما هو من حیث ذات الفعل فلا ینافی طروء عنوان یوجبه کالنذر أو کونه مقدمة لواجب.
و قد یثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العناوین الخارجة الطارئة علیه و لازم ذلک حصول التنافی بین ثبوت هذا الحکم، و ثبوت حکم آخر له، و هذا نظیر أغلب المحرّمات و الواجبات فإنّ الحکم بالمنع عن الفعل أو الترک مطلق لا مقیّد بحیثیة تجرّد الموضوع إلّا عن بعض العناوین کالضرر و الحرج، فإذا فرض ورود حکم آخر من غیر جهتهما فلا بدّ من وقوع التعارض بین دلیلی الحکمین فیعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج- ثمّ قال:- إنّ المخالف للکتاب هو الشرط الوارد علی القسم الثانی لا الأوّل.