المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - اشتراط الاستیمار
اشتراط الاستیمار:
الاستیمار مصدر باب الاستفعال من «أمر» بمعنی الاستشارة، و ربّما یطلق علیه المؤامرة و یراد منها المشاورة خلافا لما هو الرائج الیوم فی استعمالها فإنّها تطلق علی المواطاة و مثله الائتمار. قال سبحانه: إِنَّ الْمَلَأَ یَأْتَمِرُونَ بِکَ لِیَقْتُلُوکَ فَاخْرُجْ إِنِّی لَکَ مِنَ النّٰاصِحِینَ (القصص/ ٢٠). قال فی مجمع البیان: الائتمار التشاور و الارتیاد، یقال: ائتمر القوم و ارتأوا بمعناه. قال النمر بن تولب:
أری الناس قد أحدثوا شیمة و فی کلّ حادثة یؤتمر
و قال سبحانه: وَ أْتَمِرُوا بَیْنَکُمْ بِمَعْرُوفٍ (الطلاق/ ٦) أی و تشاوروا بینکم.
و أمّا تفسیر الاستیمار بمعنی طلب الأمر و البعث، فغیر صحیح فی المقام، و علی کلّ تقدیر فقد یشترط البائع علی المشتری أو بالعکس، أن یستشیر الأجنبی فی أمر العقد، فلا یصدر إلّا عن رأیه فی مجالی التنفیذ و الردّ، و هو یتصوّر علی وجهین:
١- إذا ورد الشرط علی الخیار الثابت بجعل الشارع کخیاری المجلس و الحیوان، أو بجعل المتعاقدین کما فی المقام، و کان معناه أنّ صاحب الخیار لا یصدر فی الأخذ بالخیار، و اعماله إلّا عن رأی المشیر، و بما أنّ هذا الشرط غیر مخالف للکتاب و السنّة یرجع النزاع فیه إلی أنّ الاشتراط هل یسلب عنه حقّ التنفیذ أو الرد قبل الاستیمار أو لا؟ و علی فرض الاستیمار هل تجوز له المخالفة أو لا؟
٢- إذا علّق نفس الخیار علی الاستیمار بمعنی أنّه لا یثبت له الخیار إلّا بعد