المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - الموضع الأوّل فی اختصاصه بالمشتری و عدمه
حجة القول الثانی:
احتجّ القائل بالأعم، بصحیحة محمد بن مسلم عن أبی عبد اللّه- علیه السلام- قال: «المتبایعان بالخیار ثلاثة أیام فی الحیوان، و فیما سوی ذلک من بیع حتی یفترقا»[١].
و الدلالة واضحة فهی تثبت الخیار حقّا للبائع و المشتری مطلقا، سواء بیع حیوان بنقد أو حیوان بحیوان، أو الحنطة بحیوان، ثمّ إنّ الصحیحة و إن کانت تعارضها روایة ابن رئاب، إلّا أنّها لا تعادل صحیحة محمد بن مسلم لأنّها مرویة فی قرب الاسناد و هو من الکتب التی وقف علیها الأصحاب فی العصور الأخیرة، بخلاف الصحیحة فإنّها مرویة فی الکتب الأربعة. و أمّا غیرها فبما أنّ دلالتها بالمفهوم فیمکن إخلاء القضیة عن المفهوم بالقول بأنّ القید (المشتری) وارد مورد الغالب، فیؤخذ بإطلاق الصحیحة.
یلاحظ علی الاستدلال:
أوّلا: بأنّ مجموع ما استدل به القائل بالقول الأوّل لا یقصر فی الاعتبار عن صحیحة محمد بن مسلم، فلو تنازلنا فیجب الحکم بالتعارض و الرجوع إلی الأصول دون الأخذ بالصحیحة.
و ثانیا: أنّ هناک روایة أخری لمحمد بن مسلم قد جاء فیها مکان «المتبایعین»، لفظ «صاحب الحیوان»، رواها عن أبی عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله و سلّم: البیّعان بالخیار حتی یفترقا، و صاحب الحیوان بالخیار ثلاثة أیام[٢]، و هی
[١]- الوسائل: ج ١٢، الباب ٣ من أبواب الخیار، الحدیث ٣.
[٢]- المصدر نفسه: الباب ١، من أبواب الخیار، الحدیث ١.