المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - أدلّة خیار الغبن
البیان:
[١- خیار الغبن فی القرآن]
الأوّل: قوله سبحانه: یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لٰا تَأْکُلُوا أَمْوٰالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَکُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْکُمْ (النساء/ ٢٩) فقد استدلّ العلّامة بذیل الآیة و قال: معلوم أنّ المغبون لو عرف الحال لم یرض بالمعاملة و لما کان مقتضی التعلیل بطلان المعاملة، لا کون المغبون ذا خیار، أورد علیه فی الجواهر: أنّ التراضی حاصل بالضرورة و إلّا کانت المعاملة باطلة لا أنّ فیها الخیار[١].
ثمّ إنّ الشیخ الأعظم حاول تصحیح الدلیل، و قال: و توجیهه: إن رضا المغبون بکون ما یأخذه عوضا عمّا یدفعه، مبنیّ علی عنوان مفقود، و هو عدم نقصه عنه فی المالیة، فکأنّه قال: اشتریت هذا الذی یساوی درهما بدرهم، فإذا تبیّن أنّه لا یساوی درهما تبیّن أنّه لم یکن راضیا به عوضا، لکن لما کان المفقود صفة من صفات المبیع لم یکن تبیّن فقدها کاشفا عن بطلان البیع، بل کان کسائر الصفات المقصودة التی لا یوجب تبیّن فقدها إلّا الخیار فرارا عن استلزام لزوم المعاملة إلزامه بما لم یلتزم و لم یرض به، فالآیة إنّما تدلّ علی عدم لزوم العقد.
ثمّ أورد علیه بأمرین:
١- إنّ الوصف المذکور إنّما یوجب ذلک إذا کان عنوانا لا داعیا، و من المعلوم أنّه من قبیل الثانی الذی لا یوجب تخلّفه شیئا.
٢- لو فرضنا أنّه أخذ علی وجه التقیید و لکنّه إنّما یوجب إذا ذکر فی متن العقد، و المفروض عدمه.
یلاحظ علی التوجیه: أنّ الآیة تنهی عن الأکل بالباطل و تستثنی الأکل
[١]- الجواهر: ج ٢٣، ص ٤٢.