المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٣ - الشرط الرابع أن لا یکون مخالفا للکتاب و السنّة
و تدل علی أنّ الشروط الملتزم یجب أن تکون غیر مخالفة لهما و لا صلة لها بما یکون نفس الالتزام به حراما مع کون الملتزم مباحا.
الخامسة: اشتراط ترک المباح لیس مخالفا للکتاب:
هل یعدّ شرط ترک المباح أو ترک المستحب، و فعل المکروه و بعبارة مختصرة:
شرطها فعلا و ترکا مخالفا للکتاب أو لا؟ فالحق هو الثانی إذ لا شک أنّ اشتراط أیّ عمل من الفعل و الترک یوجد ضیقا علی المشروط علیه و یخرج المشروط فی محیط التعامل عن حدّ التساوی، و هذا ما یسمّی بالإیجاب أو التحریم الشرطیین فلو کان المشروط علیه قبل الاشتراط مخیّرا بین الفعل و الترک لخرج بعد الاتفاق، عن الحرّیة و صار ملزما بالفعل أو الترک. و بما أنّ الشرط الصحیح غیر منحصر بفعل الواجب أو ترک الحرام، بل یعمّ فعل المباح و المستحب و المکروه أو ترکها فلا یکون شرطها فعلا أو ترکا مخالفا للکتاب و لا تحریما للحلال.
و إن شئت قلت: إنّ المفروض أنّ الشارع لم یلزم الأخذ بأحد الطرفین، بل أخبر عن التساوی أو رجحان أحد الطرفین، مع عدم لزوم الأخذ بهذا الرجحان فإذا شرط الشارط، فعل مباح أو ترکه و مثله الآخران، لا یعد شرطا مخالفا للکتاب، لأنّه أخذ بأحد الطرفین اللذین خیّره الشارع فی مقام الأخذ بینهما، و لیس شرطیة ترک المباح إلّا طلب ترکه لما فیه مصلحته، لا تحریم الفعل علیه بأن یشترط علیه أن لا یکون المباح مباحا أو المکروه مکروها أو المستحب مستحبّا علیه حتی یقال إنّه مخالف للکتاب، بل الشارط مع التکریم للتشریع الإسلامی، یطلب من الآخر أن یأخذ ذاک الطرف أو ذلک من دون أن تمس کرامة التشریع.