المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - فی مسقطات خیار الغبن
الرابع: تصرّف المشتری المغبون قبل العلم بالغبن:
إذا أتلف الجاهل بالغبن العین المغبون فیها تلفا حکمیّا[١]کما إذا باعها من ثالث بعقد لازم أو اعتق العبد أو أوجد مانعا من الردّ کاستیلاد الأمة فهل یسقط خیاره أو لا؟
المشهور بین المتأخّرین هو سقوط خیاره. قال المحقّق: و لا یسقط ذلک الخیار بالتصرّف (السابق علی ظهور الغبن) إذا لم یخرج عن الملک أو لم یمنع من ردّه کالاستیلاد فی الأمة و العتق، و علی ذلک جری العلّامة فی القواعد و المتأخّرون بعده، و لم یذکره من المتقدّمین سوی الشیخ، قال فی خیار المشتری مرابحة عند کذب البائع: أنّه لو ملک السلعة أو تصرّف فیها سقط الردّ.
و بما أنّ اتفاق المتأخّرین فی هذه المسألة لا یکشف عن دلیل شرعی وصل إلیهم و لم یصل إلینا فاللازم دراسة المسألة فی ضوء الأدلّة.
استدلّ القائل بالسقوط بأنّ المتیقّن من أدلّة الخیار إنّما هو إذا أمکن ردّ العین المغبون فیها، فإذا امتنع ردّها، فلا دلیل علی جواز الفسخ، و تضرّر المغبون من جهة زیادة الثمن معارض بتضرّر الغابن بقبول البدل، فإنّ دفع الضرر من الطرفین، إنّما یکون بتسلّط المغبون علی ردّ العین.
یلاحظ علیه: أنّ المقتضی لبقاء الخیار موجود، و المانع المتوهّم غیر مؤثّر.
أمّا الأوّل: فلأنّ ملاک الخیار فی باب الغبن، هو بناء العقلاء المبتنی علی
[١]- أمّا التلف الحقیقی فسیأتی حکمه فی البحث عن اتلاف الغابن تحت عنوان «حکم تلف العوضین» فلاحظ ص ٢٦٦.