المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٧ - الحکم الأوّل إرث الخیار
حجّة القول الثالث:
احتجّ القائل بالتفصیل بین ما انتقل إلی المیّت و ما انتقل عنه، بالوراثة فی الأوّل دون الثانی بالبیان التالی:
أمّا حرمانها فیما إذا انتقل عن المیّت فلانتفاء الشرط الذی مرّ فی حجّة القول الثانی إذ لیس لها التسلّط علی ما فی ید المشتری من العقار، و بعبارة أخری:
لیست مسلّطة علی استرداده لنفسها أو لغیرها أمّا إلی نفسها فلحرمانها، و أمّا إلی غیرها فلعدم کونها وکیلة عنه.
و أمّا ثبوته فی الصورة الأولی أی فیما إذا انتقل إلی المیّت، فمقتضی القاعدة و إن کانت اشتراط التسلّط هنا أیضا علی ما یردّ إلّا أنّ هناک أمرا آخر رخّص عدم رعایة هذا الشرط، و هو أنّه لو ردّت الورثة الأرض و استرجعوا الثمن لشارکتهم فیه، و هذا یدل علی وجود حقّ للزوجة فی الثمن المنتقل إلی الغیر، فلها استیفاؤها بالفسخ.
و بعبارة واضحة: أنّ مقتضی القاعدة لزوم وجود التسلّط علی ما یردّ، و لأجل ذلک لا یصحّ لأجنبی ردّ ما عند المالک إلّا إذا کان وکیلا عنه، و لکن بما أنّ الزوجة تشترک مع سائر الورثة فی الثمن المستردّ عند إعمالهم الخیار، یکشف ذلک عن وجود حقّ لها فی الثمن فلها الاستقلال فی حیازة الحق[١].
[١]- إنّ الشیخ ذکر هذا الوجه بعبارة غیر واضحة و قال: و یمکن دفعه بأنّ ملک بائع الأرض للثمن لما کان متزلزلا و فی معرض الانتقال إلی جمیع الورثة، اقتضی بقاء هذا التزلزل بعد موت ذی الخیار، ثبوت حقّ للزوجة، و إن لم یکن لها تسلّط علی نفس الأرض.
ثمّ ذکر وجه الفرق بین کون الأجنبی ذا خیار فیشترط فیه التسلّط و بین کون الزوجة ذات خیار فلا یشترط فیها التسلّط، و حاصل الفرق أنّ العقد فی الأوّل غیر متزلزل إلّا من ناحیة الأجنبی فیشترط فیه التسلّط بخلاف المقام فإنّه متزلزل من جانب سائر الورثة.