المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - بیع الخیار
بطلان شرط الفسخ فی القربیات:
أمّا العتق و الصدقة و الوقف فإنّها أمور قربیة من شأنها أن تکون متمحّضة فی اللّه سبحانه، و ما کان کذلک فشرط خیار الفسخ فیه (لا مطلق الشرط) لا یناسب طبعها و شأنها، و لذلک تضافرت الروایات علی أنّ «الصدقة للّه عزّ و جلّ فما جعل للّه عزّ و جلّ فلا رجعة فیه» و فی روایة أخری عن رسول اللّه:
«إنّما مثل الذی یتصدّق بالصدقة، ثمّ یعود فیها مثل الذی یقیئ ثم یعود فی قیئه»[١].
لا أقول إنّ شرط الفسخ یضاد القربة، بل المراد أنّ الصدقة و العتق و الوقف، اخراج للمال عن الملکیة، و بذل له فی سبیل اللّه، فشأن عمل مثلها، هو الاخراج و الاعراض لا العود إلیه ثانیا بالفسخ و الرجوع و بالتالی ابطاله و بالنتیجة فهذه النکتة تصد العقلاء من تصحیح خیار الفسخ فیه و إن لم یکن مانعا من القربة.
نعم الذی ینافیها هو شرط الرجوع فیما بذله فی سبیل اللّه لا مطلق جعل شرط فیه، و لذلک جاء جعل الشرط فی الوقف و العتق، أمّا الأوّل فما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عمّا أوصی به علی- علیه السلام- و قضی و جاء فیها: «فإن أراد أن یبیع نصیبا من المال فیقضی به الدین فلیفعل إن شاء لا حرج علیه فیه ...»[٢]و لیس مثل هذا الشرط رجوعا و لا منافیا، لقوله «فما جعل للّه عزّ و جلّ فلا رجعة فیه» لأنّه إنّما ینافی إذا شرط بیع الواقف لصالح نفسه، لا بیع الموقوف علیه عند حاجته فإنّ مثل ذلک
[١]- الوسائل: ج ١٣، الباب ١١ من أبواب الوقوف و الصدقات، الحدیث ١ و ٢ و غیرهما.
[٢]- المصدر نفسه: الباب ١٠ من أبواب الوقوف و الصدقات، الحدیث ٤.