المختار في احکام الخيار - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨ - الشرط الرابع أن لا یکون مخالفا للکتاب و السنّة
لا محیص من تفسیره بما کتب اللّه.
و الذی یسهل الخطب، انّ ذکر الکتاب لأجل کونه من أجلی المصادر للحکم الشرعی فالمناسبة المغروسة فی الأذهان تستدعی الغاء الخصوصیة خصوصا بالنظر إلی الأصناف الآتیة.
الثانیة: هل الشرط عدم المخالفة للکتاب
کما هو مفاد الصنف الأوّل من الروایات أو الموافقة له، و الظاهر هو الأوّل، و قد اشتملت الروایة السادسة و الثامنة- حسب نقل الدعائم- علی کلا الملاکین، فیکون المراد من الموافقة، عدم المخالفة و إن أبیت إلّا عن اشتراط الموافقة، فیحمل علی الموافقة لعموماته المرخّصة إلّا ما إذا کان حراما نظیر قوله سبحانه: هُوَ الَّذِی خَلَقَ لَکُمْ مٰا فِی الْأَرْضِ جَمِیعاً (البقرة/ ٢٩) و ما یشابهه و نظیر المقام ما ورد فی حجیة أخبار الآحاد، فدلّ بعضها علی حجّیة موافق الکتاب، و أخری علی کون المخالف زخرفا و باطلا[١]. و یؤید ذلک أنّ دأب القرآن و دیدنه هو بیان المحرّمات، لا المحلّلات وضعا و تکلیفا، فمجرّد کونه غیر مخالف للکتاب یکفی فی الحلّیة و النفوذ، خصوصا أنّ الشروط بین المتعاقدین متوفّرة نوعا و صنفا فترقّب ورودها بأنواعها و أصنافها فضلا عن أشخاصها فی الکتاب فی غیر موضعه، فتکون النتیجة مانعیة المخالفة لا شرطیة الموافقة فالناظر فی الروایات یقدّم مانعیة المخالفة علی شرطیة الموافقة.
هذا کلّه إذا أرید من الکتاب القرآن، و أمّا إذا أرید منه الدین و أنّه رمز للشریعة الإسلامیة الغرّاء فبما أنّ لکل موضوع حکما شرعیا فی الشریعة، فلا واسطة بین عدم المخالفة و الموافقة، فإذا لم یکن مخالفا یکون موافقا قطعا.
[١]- الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضی.