تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٢ - ٥٧٩ ـ آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عمر الأموي
فجاءه وهو جالس في فتية من بني عمّه فقال : يا آدم ، إن السّماء حبست قطرها ، والأرض نبتها وإن البادية أجحفت بنا ، وإن عيالي قد هلكوا جوعا ، ووقع النقار [١] في غنمي ، فانظر في أمري ، فقال آدم : يا ابن الخبيثة ، والله لوددت أن السماء صارت عليك طبق نحاس ، لا تبضّ بقطرة ، وأن الأرض ضنت عليك فلا تنبت سنبلة وأن عيالك ماتوا قبل أن تأتيني بخمسمائة سنة ، يا بليق [٢] خذه ، فوثب الكلب عليه فشق فروه وعقره ، فتنحّى الأعرابي غير بعيد ثم قال : يا آدم ، لقد خلقك الله فشوّه خلقك ، ورزقك العظمة في صرفك فأعضّك الله ببظر أمك وبظر أمهات هؤلاء الذين حولك.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله بن البنا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان الطوسي ، نا الزبير بن بكار قال : قال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز :
| يا أمين الله إني قائل | قول ذي دين وبرّ وحسب | |
| عبد شمس لا تهنها إنما | عبد شمس عمّ عبد المطّلب | |
| عبد شمس كان يتلو هاشما | وهما بعد لأمّ ولأب |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو محمد بن زبر ، نا الحسن بن عليل العنزي ، نا مسعود بن بشر المازني ، نا الأصمعي قال [٣] : كان آدم بن عبد العزيز وهو ابن عمر بن عبد العزيز في أيام حداثته يشرب الخمر ويفرط في المجون والخلاعة ويقول الشعر فرفع إلى المهدي إنه زنديق ، وأنشد شعرا له كان قاله في أيام الحداثة على طريق المجون ، فأخذه فضربه ثلاثمائة سوط يقرره بالزندقة فقال : والله لا أقر على نفسي بباطل أبدا ، ولو قطّعت عضوا عضوا ، والله ما أشركت بالله طرفة عين قط ، فقال المهدي فأين قولك :
| اسقني واسق خليلي | في مدى الليل الطويل | |
| قهوة صهباء صرفا | سبيت من نهربيل [٤] |
[١] في القاموس : ونقرت الشاة أصابتها النقرة ـ كهمزة ـ وهو داء في أرجلها.
[٢] اسم كلبه.
[٣] الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ٧ / ٢٦ والأبيات في معجم البلدان (نهربيل) والأغاني ١٥ / ٢٨٧.
[٤] نهر بيل لغة في نهر بين ، طسوج من سواد بغداد (معجم البلدان).