تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٢ - ٤٥٩ ـ إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح ابن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر بن مالك أبو إسحاق القرشي الفهري المديني
فقال : يا غلام ارفع عني الستر فرفع عني الستر فرفع فإذا وجهه فلقة قمر ثم قال : تمّم القصيدة ، فلما فرغت قال : ادن ، فدنوت ، ثم [قال :][١] اجلس فجلست ، وبين يديه مخصرة فقال : يا إبراهيم قد بلغني عنك أشياء لو لا ذلك لفضّلتك على نظرائك ، فأقر لي بذنوبك أعفها عنك. فقلت : هذا رجل فقيه عالم ، وإنما يريد أن يقتلني بحجة تجب عليّ ، فقلت : يا أمير المؤمنين كل ذنب بلغك مما عفوته عني فأنا مقرّ به ، فتناول المخصرة فضربني بها ، فقلت :
| أصبر من ذي ضاغط عركرك | ألقى بواني زوره للمبرك [٢] |
قال : ثم ثنّى فضربني ، فقلت :
| أصبر من عود بجنبيه جلب | قد أثّر البطان فيه والحقب [٣] |
قال : قد أمرت لك [٤] بعشر آلاف درهم ، وخلعة ، وألحقتك بنظرائك من طريح بن إسماعيل ، ورؤبة بن العجّاج ، ولئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنّك ؛ قلت : نعم ، أنت في حلّ وسعة من دمي ، إن بلغك أمر تكرهه. قال ابن هرمة : فأتيت المدينة فأتاني رجل من الطالبيين فسلّم علي ، فقلت : تنحّ عني لا تشيط بدمي.
أنبأنا أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ ، عن أبي الحسن رشأ بن نظيف ـ ونقلته من خطه ـ أخبرني أبو الفتح إبراهيم بن علي بن الحسين البغدادي ، نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، نا عبد الله بن شبيب ومهدي بن إسحاق قالا : لما ولي المنصور الخلافة حضر على بابه ثلاثمائة شاعر ، فأعلمه بذلك الربيع فقال : اخرج إليهم فعرّفهم أن جائزتنا ألف ، وعقوبتنا ألف من مدحنا فاقتصد أجزناه ، ومن أفرط وتجاوز عاقبناه. فخرج فعرّفهم ، فقال بعضهم لبعض : ما منا إلّا من أفرط في المدح فانصرفوا ، إلّا إبراهيم بن هرمة فإنه لم يبرح قال : فدخل فعرّفه أنهم قد انصرفوا إلّا إبراهيم بن هرمة المدني فقال : ما علمته إلّا سجاما ومع ذلك مجيدا ، فأذن له ، فلما دخل قال : عرفت
[١] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٢] الضاغط انفتاق في إبط البعير ، والعركرك : الجمل الغليظ ، والواني : التعب.
[٣] العود : المسن من الإبل ، والجلب : الجرح القديم برأ أو يبس ؛ والبطان : حزام البطن ، والحقب : الحزام يلي حقو البعير ، أو حبل يشد به الرحل في بطنه.
[٤] عن تاريخ بغداد وبالأصل «له».