تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٦ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
الملائكة : ـ زاد ابن الصلت : هذه ، وقالا : ـ سنّة ولد آدم من بعده» [٢٠٥٥].
أخبرنا أبو الحسن الفقيه ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو علي بن أبي نصر ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا أبي ، نا الحسن بن السّكن الحمصي ، نا الربيع بن روح ، نا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن ذكوان الأزدي البصري ، عن الحسن بن أبي الحسن ، عن عتيّ السّعدي ، عن أبيّ بن كعب أن رسول الله ٦ قال : «إن آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله إليه بكفن وحنوط من الجنة فلما رأت حوّاء الملائكة جزعت فقال : خلّي بيني وبين رسل ربي ، فما لقيت الذي لقيت إلّا فيك [١] ، ولا أصابني الذي أصابني إلّا فيك [٢]» [٢٠٥٦].
وروي عن الحسن من وجه آخر أتم من هذا موقوفا.
أخبرناه أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [٣] حدّثني هدبة بن خالد ، نا حمّاد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن عتيّ [٤] قال : رأيت شيخا بالمدينة يتكلم فسألت عنه فقالوا : هذا أبيّ بن كعب ، فقال : إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه : أي بنيّ إني أشتهي من ثمار الجنة ، فذهبوا يطلبون له ، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ، ومعهم الفئوس والمساحي [٥] والمكاتل [٦] ، فقالوا لهم : يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تذهبون؟ فقالوا : أبو نا مريض فاشتهى من ثمار الجنة ، فقالوا لهم : ارجعوا فقد قضي قضاء أبيكم ، فجاءوا فلما رأتهم حوّاء عرفتهم فلاذت بآدم فقال : إليك إليك عنّي فإني إنما أتيت من قبلك ، خلي بيني وبين ملائكة ربي عزوجل ، فقبضوه وغسّلوه وكفّنوه وحنّطوه ، وحفروا له ، وألحدوا له ، وصلّوا عليه ، ثم دخلوا قبره ، فوضعوه في قبره ،
[١] في الطبري ١ / ١٦٠ منك.
[٢] الحديث في تاريخ الطبري ١ / ١٦٠ والبداية والنهاية ١ / ١١٠.
[٣] الحديث في مسند أحمد ٥ / ١٣٦ ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ١ / ١١٠ وابن سعد ١ / ٣٣ ـ ٣٤ ، واللفظ للمسند.
[٤] حرّف في البداية والنهاية إلى «يحيى» بن ضمرة السعدي.
[٥] المساحي جمع مسحاة وهي آلة كالمجرفة يجرف بها الطين وغيره.
[٦] المكاتل جمع مكتل وهو الزنبيل الذي يحمل فيه التمر.