تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٠ - ٤٥٩ ـ إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح ابن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر بن مالك أبو إسحاق القرشي الفهري المديني
ذاك افناها ، أذاك أفناها.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [١] ، أنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن علّان الورّاق ، نا محمد بن أحمد بن محمد بن حمّاد ، نا هاشم بن محمد بن هارون الخزاعي ، نا عبد الرّحمن بن عبد الله بن قريب ابن أخي الأصمعي ، عن عمه قال : قال لي رجل من أهل الشام : قدمت المدينة فقصدت منزل إبراهيم بن هرمة ، فإذا بنيّة له صغيرة تلعب بالطين ، فقلت لها : ما فعل أبوك؟ قالت : وفد إلى بعض الملوك الأجياد [٢] ، فما لنا به علم منذ مدة. فقلت : انحري لنا ناقة فإنّا أضيافك ، قالت : والله ما عندنا ، قلت : فشاة؟ قالت : والله ما عندنا. قلت : فدجاجة؟ قالت : والله ما عندنا قلت : فأعطينا [٣] بيضة قالت : والله ما عندنا قلت : فباطل ما قال أبوك :
| كم ناقة قد وجأت منحرها | بمستهلّ الشئوب [٤] أو جمل [٥] |
قالت : فذلك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف المقرئ ، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه ، أنا أبو القاسم عبد الرّزّاق بن أحمد بن عبد الحميد ، نا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن ورد ، نا أبو إسحاق بن حميد البصري القاضي ، حدثني محمد بن زكريا قال : اجتاز نصيب مرّة بالسّيّالة وبها منزل ابن هرمة فناداه : يا أبا إسحاق فخرجت إليه بنته مذعورة ، فقال : أين أبوك؟ قالت : راح لحاجة انتهز فيها برد الفيء قال : فهل من قرى؟ قالت : لا والله ، [قال :] ولا جزور ولا شاة؟ قالت : لا والله ولا دجاجة ولا بيضة. قال : قاتل الله أباك ما أكذبه إذ يقول :
| لا أمتّع العوذ بالفصال [٦] | ولا أبتاع إلّا قصيرة الأجل |
[١] تاريخ بغداد ٦ / ١٣٠ ـ ١٣١.
[٢] في تاريخ بغداد : وفد إلى بعض الأجواد.
[٣] عن تاريخ بغداد والمختصر ، وبالأصل «فاعطنا».
[٤] الشؤبوب : حدّ كل شيء. ووجأه : ضربه بسكين أو نحوه.
[٥] البيت في ديوانه ص ١٨٤ والأغاني ٥ / ٢٦٣.
[٦] بالأصل : «لا أمنع العود» والمثبت عن الأغاني ٥ / ٢٦٠ والعوذ الإبل التي قد نتجت ، واحدتها عائذ. وفي القاموس : الحديثات النتاج من الظباء وكل أنثى.