تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨١ - ٤٩٧ ـ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس ابن عبد المطّلب ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكلة الهاشمي
الفن الذي ابتدأت فيه فقلت : بقي عليك يا جارية [شيء][١] ، فضربت بعودها الأرض ، وقالت : متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء؟ فندمت على ما كان مني ، ورأيت القوم كأنهم قد تغيروا بي ، فقلت : ليس ثمّ عود؟ فقالوا : بلى والله يا سيدنا ، فأتينا بعود فأصلحت من شأني ما أردت ثم اندفعت أغني :
| ما للمنازل لا يجبن حزينا | أصممن أم قدم المدي فبلينا | |
| روحوا [٢] العشيّة روحة مذكورة | إن متن متن وإن حيين حيينا |
فما استتممته ـ يا أمير المؤمنين ـ حتى خرجت الجارية فأكبّت على رجلي فقبّلتها ، وتقول : معذرة يا سيدي والله ما سمعت من يغنّي هذا الصوت مثلك أحد ، وقام مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها ، وطرب القوم ، واستحثوا الشراب فشربوا بالكاسات والطاسات ثم اندفعت أغني :
| أفي الله إن تمشين لا تذكرينني | وقد سمحت [٣] عيناي من ذكرك الدّما | |
| إلى الله أشكو بخلها وسماحتي | لها عسل منّي وتبذل علقما | |
| فردّي مصاب القلب أنت قتلته | ولا تتركيه ذاهب العقل مضرما [٤] | |
| إلى الله أشكو أنها أجنبيّة | وأنّي بها ما عشت بالودّ مغرما [٥] |
فجاءنا من طرب القوم ـ يا أمير المؤمنين ـ شيء خشيت أن يخرجوا من عقولهم ، فأمسكت ساعة حتى هدأوا مما كانوا فيه من الطرب ، ثم اندفعت أتغنّى بالصوت الثالث :
| هذا محبّك مطويّ على كمده | حرّى [٦] ، مدامعه تجري على جسده | |
| له يد تسأل الرّحمن راحته | مما به ، ويد أخرى على كمده | |
| يا من [٧] رأى أسفا مستهترا دنفا | كانت منيّته في عينه ويده |
[١] الزيادة عن المسعودي.
[٢] المسعودي : راحوا.
[٣] مروج الذهب ٤ / ١٤ سجمت.
[٤] مروج الذهب : مغرما.
[٥] مروج الذهب : مكرما.
[٦] مروج الذهب : صبّ.
[٧] مروج الذهب :
يا من رأى كلفا مستهترا أسفا