تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٤ - ٤٩٧ ـ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس ابن عبد المطّلب ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكلة الهاشمي
الليل [١] ، فدخلت ومخارق وعلّوية ، والمعتصم بين يديه ثلاث جامات : جام فضّة مملوءة دنانير جددا [٢] ، وجام ذهب مملوءة دراهم ، وجام قوارير مملوءة عبيرا [٣]. فظننّا أنه لنا ، بل لم نشكّ في ذلك ، فغنّيناه وأجهدنا أنفسنا فلم يطرب ولم يتحرك لشيء من غنائنا ، ودخل الحاجب فقال إبراهيم بن المهدي ، فأذن له ، فدخل فلما أخذ مجلسه غنّاه أصواتا أحسن فيها ، ثم غنّاه بصورت من صنعته بشعره فقال :
| ما بال شمس أبي الخطّاب قد حجبت [٤] | يا صاحبيّ لعل الساعة اقتربت | |
| أشكو إليك أبا الخطّاب جارية | عزيزة [٥] بفؤادي اليوم قد لعبت |
فاستحسنه المعتصم وطرب له وقال : أحسنت والله يا عمّ ، فقال إبراهيم : فإن كنت أحسنت فهب لي إحدى هذه الجامات ، فقال : خذ أيها شئت ، فأخذ التي فيها الدنانير ، ونظر بعضنا إلى بعض ساعة لأنا رجونا أن نأخذهنّ ، وغنّاه بشعر له بعد ساعة [٦] :
| فما قهوة مرّة قرقف | شمول تروق براووقها | |
| بكفّ أغنّ خضيب البنا | ن يخطر بين أباريقها | |
| مريض الجفون نبيل العيون | ترمي ما مكّن تفويقها | |
| بأطيب من فمها نكهة | إذا امتصّت الشّهد من ريقها |
فقال المعتصم : أحسنت والله يا عمّ وسررت ، قال : يا أمير المؤمنين ، فإن كنت أحسنت فهب لي جاما أخرى ، فقال : خذ أيهما شئت فأخذ الذهب التي فيها الدّراهم ، فأيسنا نحن ، وغنّى بعد ساعة :
| ألا ليت ذات الخال تلقى من الهوى | عشير الّذي ألقى فيلتئم الحبّ | |
| إذا رضيت لم يهنني ذلك الرضا | لعلمي به أنه سوف يدركه عتب |
[١] الأغاني : «قصر التل» وبالحاشية عن نسخ أخرى : قصر الليل.
[٢] عن الأغاني وبالأصل «جدد».
[٣] الأغاني : عنبرا.
[٤] الأغاني ١٠ / ١١٤ و ١١٥ قد غربت يا صاحبي أظن الساعة اقتربت.
[٥] الأغاني : غريرة.
[٦] البيت الأول في الأغاني ١٠ / ١١٤ و ١١٥.