تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٣ - ٤٥٩ ـ إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح ابن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر بن مالك أبو إسحاق القرشي الفهري المديني
شرطنا قال : قد عرفت قال : هات فأنشده شعرا طويلا وقال فيه :
| له لحظات في حوافي سريره | إذا كرّها فيها عقاب ونائل | |
| فأمّ الذي أمّنت أمّنه الردى | وأمّ الذي حاولت بالثكل ثاكل |
فقال له : بارك الله عليك. وأجازه بألف ، وكان في المنصور جفاء فقال له : يا إبراهيم هل لك أن تدعها للطالبيين [١] إلى أن تطلق أرزاقهم ، ونضعف لك؟ قال إبراهيم : إنما جئت أستمنح أمير المؤمنين ولا استشيره ، وتعجيلها أحب إليّ فعجلت له.
فقال : يا أمير المؤمنين إني أسألك شيئا ، قال : سل ، قال : إن عمال أمير المؤمنين بالمدينة قد أنهكوا أكتافي بما يحدّونني على السكر ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب لي كتابا [إن][٢] وجدت سكرانا فلا أحدّ ، فليفعل ، فقال له المنصور : ما كنت لأرفع حدّا من حدود الله بحبّ ، ولكن أكتب لك خيرا من هذا ، قال : ما هو؟ قال : أكتب لك كتابا من جاء بك وأنت سكران جلد مائة وجلدت أنت ثمانين ، قال : قد رضيت قال : فكتب له بذلك ، قال : فكان إبراهيم بن هرمة يسكر ويطرح نفسه في الشوارع ، ويقول : من يشتري ثمانين بمائة فليتقدم [٣].
قال : ونا الصولي ، نا ثعلب ، نا ابن شبيب عن الزبير قال : وقال نوفل بن ميمون حدثني مرقّع قال : كنت مع ابن هرمة في سقيفة [٤] ابن أذينة فجاءه راع بقطعة من غنم يشاوره فيما يبيع منها ، وكان قد أمر [٥] ببيع بعضها. قال مرقّع : فقلت : يا أبا إسحاق : [أين عزب عنك قولك :][٦]
| لا غنمي مدّ في الحياة لها | ـ إلّا دراك القرى ـ ولا إبلي |
[١] بالأصل «للطالبين».
[٢] زيادة لازمة عن مختصر ابن منظور ٤ / ٩٤.
[٣] الخبر في الأغاني ٤ / ٣٧٥.
[٤] في الأغاني ٥ / ٢٦١ «أم أذينة».
[٥] الأغاني : «أمره».
[٦] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن الأغاني.