تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٦ - ٤٥٩ ـ إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح ابن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر بن مالك أبو إسحاق القرشي الفهري المديني
مثل ذلك ، فضرب به بين يديّ ، فقال لي عبد الواحد : ادن يا أبا إسحاق ، فإني أعلم إنك لم تصر إلينا حتى تفاقم صدعك ، فخذ هذا وارجع إلى عيالك ، فو الله ما سلكنا لك هذا إلّا من بين أشداق عيالنا. ودفع إليّ ألف دينار ، وقال لي : قم فارحل فأغث من وراءك.
فقمت إلى الباب ، فلما نظرت إلى [ناقتي][١] ضقت ، وقال لي : تعال ما أرى هذه بمبلغتك ، يا غلام قدّم له جملي فلانا فو الله لكنت بالجمل أشدّ سرورا مني بكل ما نلته ؛ فهل تلومني أن أغصّ حذار سخط هذا بالقراح؟ وو الله ما أنشدته بيتا واحدا.
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان الطّوسي ، نا الزبير بن بكار ، حدثني عمّي مصعب بن عبد الله ، عن جدّي عبد الله بن مصعب قال [٢] : لقيني إبراهيم بن علي بن هرمة فقال لي : يا ابن مصعب لم [٣] يبلغني أنك تفضل عليّ ابن أذينة؟ نعم ما شكرتني في مديحي إياك ، ألم تعلم :
| رأيتك مختلّا عليك خصاصة | كأنّك لم تنبت ببعض المنابت | |
| كأنك لم تصحب شعيب بن جعفر | ولا مصعبا ذا المكرمات ابن ثابت [٤] |
قال : فقلت له : يا أبا إسحاق أقلنيها وأنا اعتبك ، وهلمّ فروّني من شعرك ما شئت ، فرويت له هاشمياته [٥] يعني فأخذتها من فيه.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب ، نا أبو القاسم الأزهري ، أنا الحسن بن محمد بن سليمان ، نا محمد بن القاسم الأنباري ، حدثني أبي ، حدثني أبو عكرمة الضّبّي ، قال : قال سليمان بن أبي شيخ قال راوية [٦] بن هرمة : بعث إليّ ابن هرمة في وقت الهاجرة صر إليّ ، فقال : اكتر حمارين إلى أربعة أميال من المدينة أين شئنا فقلت : هذا وقت الهاجرة وأرض المدينة سخنة فامهل حتى تبرد ، فقال : لا لابن
[١] الزيادة عن الأغاني.
[٢] الخبر في الأغاني ٤ / ٣٨٠.
[٣] في الأغاني : يا بن مصعب أتفضل عليّ ابن أذينة.
[٤] ديوانه ص ٧٧ ـ ٧٨ والأغاني ٤ / ٣٨٠.
[٥] في الأغاني : «عباسياته» وبهامشه : لعله يريد قصائده التي مدح بها بني العباس.
[٦] اسمه : ابن ربيح كما في الأغاني ٤ / ٣٧٥ وفي المختصر : ابن زبنّج.