تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٤ - ٤٩٧ ـ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس ابن عبد المطّلب ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكلة الهاشمي
| وقد قلت لمّا لم أجدلي حيلة | من الموت ـ لما حلّ ـ أهلا ومرحبا |
قال : فبكى المأمون ثم أمر بالتخفيف عنه.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [١] ، أنا ابن روح النهرواني ، أنا المعافى بن زكريا ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا ابن عجلان ، حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : دخلت على ابن شكلة في بقايا غضب المأمون فقلت :
| هي المقادير تجري في أعنّتها | فاصبر فليس لها صبر على حال | |
| يوما تريش خسيس الحال ترفعه | إلى السّماء ويوما تخفض العالي |
فأطرق ثم قال :
| عيب الأناة وإن سرّت عواقبها | أن لا خلود وأن ليس الفتى حجرا |
فما مضى ذلك اليوم حتى بعث إليه المأمون بالرضا ، ودعاه للمنادمة ، والتقيت معه في مجلس المأمون ، فقلت : ليهنك الرّضا ، فقال ليهنك مثله من متيّم ، وكانت جارية أهواها فحسن موقع ذلك عندي فقلت :
| ومن لي بأن ترضى وقد صحّ عندها | ولوعي بأخرى من بنات الأعاجم؟ |
حدثني أبو بكر يحيى بن إبراهيم بن أحمد السّلماسي ، عن محمد بن فتوح الأزدي ، أنا منصور بن النعمان الصيمري [٢] ، أنا محمد بن عبيد الله ، عن أبي العباس عبد الله بن عبيد الله الصقري ، عن أبي بكر الصنوبري [٣] ، أنا علي بن سليمان الأخفش قال : قال محمد بن يزيد المبرّد : وقّع إبراهيم بن المهدي في رقعة كاتب له ـ ورآه قد تتبع الغريب والوحشي من الكلام ـ إيّاك والتتبّع لوحشيّ الكلام طمعا في نيل البلاغة ، فإن هذا العيّ الأكبر ، وعليك بما سهل من الكلام ، مع التّحفّظ لألفاظ السّفل.
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ فيما ناولني إياه وقرأ عليّ إسناده وقال : اروه عني ـ أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، أنا المعافى بن زكريا ، نا محمد بن يحيى
[١] تاريخ بغداد ٦ / ١٤٦.
[٢] ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى موضعين (انظر الأنساب ـ ومعجم البلدان).
[٣] هذه النسبة إلى الصنوبر ، قال في اللباب : وهو شجر معروف.