تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٥ - ٥٥٧ ـ أبو نخيلة بن جوز ، ـ ويقال حزن ـ بن زائدة بن لقيط بن هدم بن يثربي ، وقيل أثربيّ بن ظالم بن مخاشن بن حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم ، أبو الجنيد ، وأبو العرماس الحماني الشاعر
سليمان بن عبد الله ، فقال : أبا نخيلة ما هذا الذي أرى؟ وما هذه الحال التي أنت فيها؟ قال : كنت نازلا على القعقاع [١] ـ وهو رجل من آل زرارة ، وكان يتولى لعيسى بن موسى الشرطة ـ فقال لي : اخرج عني ، فإن هذا الرجل قد اصطنعني ؛ وقد بلغني أنك قلت شعرا في هذه البيعة ، فأخاف إن بلغه ذلك أن يلزمني لائمة لنزولك عليّ ، فأزعجني حتى خرجت ، فقال : يا عبد الله انطلق بأبي نخيلة فأنزله في منزلك [٢] موضعا صالحا واستوص به خيرا وبمن معه. ثم خبّر سليمان بن عبد الله أبا جعفر بشعر أبي نخيلة الذي يقول فيه :
| عيسى فزحلقها [٣] إلى محمد | حتى تؤدى من يد إلى يد | |
| عنكم وتغنى وهي في تردّد [٤] | فقد رضينا بالغلام الأمرد |
قال : فلما كان اليوم الذي بايع فيه أبو جعفر لابنه المهدي وقدّمه على عيسى ، دعا بأبي نخيلة فأمره فأنشد الشعر وكلّمه سليمان بن عبد الله ، وأشار عليه في كلامه أن يجزل له العطية وقال : إنه شيء يبقى لك في الكتب ، ويتحدث به الناس ويخلد على الأيام ، ولم يزل به حتى أمر له بعشرة آلاف درهم.
وذكر عن حيّان بن عبد الله بن حمدان [٥] الحمّاني ، حدثني أبو نخيلة قال : قدمت على أبي جعفر ، فأقمت ببابه شهرا لا أصل إليه ، حتى قال لي ذات يوم عبد الله بن الربيع الحارثيّ : يا أبا نخيلة إن أمير المؤمنين يرشح ابنه للعهد بالخلافة ، وهو على تقديمه بين يدي عيسى بن موسى ، فلو قلت شيئا تحثّه على ذلك وتذكر فضل المهدي كنت بالحرى أن تصيب خيرا منه ومن أبيه ، فقلت [٦] :
| دونك عبد الله أهل ذاكا | خلافة الله التي [٧] أعطاكا |
[١] الأغاني : القعقاع بن معبد أحد ولد معبد بن زرارة.
[٢] الطبري : «فبوئه في منزلي». وفي الأغاني : منزلا.
[٣] الطبري : «فزحلفها» بالفاء ، لعله يريد : ادفعها أو اعطها ، أو قدمها. وفي اللسان : «ويقال زحلف الله عنا شرك ، أي نحى الله عنا شرك» واستشهد بالشعر.
[٤] الطبري : فيكم وتغنى وهي في تزيّد.
[٥] الطبري : «حبران» وفي الأغاني : عبد الجبار بن عبيد الله الحماني.
[٦] الأبيات في الطبري ٨ / ٢٢ وبعضها في الأغاني ٢٠ / ٤٢١.
[٧] بالأصل «الذي» والمثبت عن الطبري.