تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨ - ٤٥٩ ـ إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح ابن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر بن مالك أبو إسحاق القرشي الفهري المديني
يحيى ـ ثعلب ـ حدثني عمر بن شبّة ، حدثني أبو سلمة ، أخبرني ابن زنيح [١] قال : أصابت ابن هرمة أزمة ، فقال لي في يوم حارّ : اذهب فتكار لي حمارين إلى ستة أميال ، ولم يسمّ موضعا. فركب واحدا وركبت واحدا ، ثم سرنا حتى انتهينا [٢] إلى قصور حسن بن زيد ببطحاء ابن أزهر ، فدخلنا مسجده. فلما زالت [٣] الشمس خرج علينا مشتملا على قميصه فقال لمولى له : أذّن فأذّن ، ثم لم يكلمنا كلمة ثم قال له : أقم فأقام فصلّى بنا ، ثم أقبل على ابن هرمة فقال : مرحبا بك أبا إسحاق ، حاجتك؟ قال : نعم بأبي أنت وأمي أبيات قلتها ـ وقد كان عبد الله بن حسن ، وحسن وإبراهيم بنو حسن وعدوه شيئا فأخلفوه ـ فقال : هاتها. فأنشد [٤] :
| أما بنو هاشم حولي فقد فرغوا [٥] | نبل الضّباب [٦] الذي جمّعت في قرني | |
| فما بيثرب منهم من أعاتبه | إلّا عوائد أرجوهنّ من حسن | |
| الله أعطاك فضلا من عطيّته | على هن وهن فيما مضى وهن |
قال : حاجتك قال : لابن أبي مضرّس عليّ خمسون ومائة دينار قال : فقال لمولى له ، أيا هيثم ، اركب هذه البغلة فائتني بابن مضرّس وذكر حقّه. قال : فما صلّينا العصر حتى جاء به. فقال له : مرحبا بك يا ابن [أبي] مضرس ، أمعك ذكر حقّ على ابن هرمة؟ فقال : نعم قال : فامحه قال : فمحاه ، ثم قال : يا هيثم بع ابن أبي مضرس من تمر الخانقين [٧] بمائة وخمسين دينارا وزده في كل دينار ربع دينار ، وكل لابن هرمة بخمسين ومائة دينار تمرا ، وكل لابن زنيج بثلاثين دينارا تمرا قال : فانصرفنا من عنده ، فلقيه محمد بن عبد الله بن حسن بالسّيالة [٨] ، وقد بلغه الشعر ، فغضب لأبيه وعمومته فقال : أيا ماصّ بعل أمه! أأنت القائل :
[١] كذا بالأصل ، وفي المختصر : «زبنّج» وفي الأغاني ٤ / ٣٧٥ ربيح.
[٢] الأصل والمختصر ، وفي الأغاني : صرنا.
[٣] الأصل والمختصر وفي الأغاني : مالت.
[٤] الأبيات في ديوانه ص ٢٢٣ والأغاني ٤ / ٣٧٦ والمختصر ٤ / ٩٠.
[٥] الأغاني : قرعوا.
[٦] الأغاني : الضباب.
[٧] الخانقين موضع بالمدينة.
[٨] السيالة أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة (معجم البلدان).