تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٧ - ٤٩٧ ـ إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس ابن عبد المطّلب ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكلة الهاشمي
عدنيّ [١] أسود ـ وقال الجازري : مقنّع برداء عدني ـ وقالا : ومعه غلام معه صرّة فقال لي : أنت خالد؟ قلت : نعم ، قال : أنت الذي تقول :
| قد بكى العاذل لي من رحمتي | فبكائي لبكاء العاذل |
قلت : نعم ، قال : يا غلام ، ادفع إليه الذي معك ، فقلت : وما هذا؟ قال : ثلاثمائة دينار ، قلت : والله لا أقبلها أو أعرفك قال : أنا إبراهيم بن المهدي.
أخبرنا أبو العز ـ فيما قرأ عليّ إسناده ، وناولني إياه ، وأذن لي في روايته ـ أنا أبو علي الجازري ، أنا المعافى بن زكريا ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أحمد بن أبي طاهر ، نا حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن جده قال [٢] : استزار إبراهيم بن المهدي الرشيد بالرّقّة وأن الرشيد كان لا يأكل الطعام الحارّ قبل البارد ، وأنه لما وضعت البوارد على المائدة رأى فيما قرب منه جام قريس [٣] السّمك فاستصغر القطع ، فقال لإبراهيم : لم يصغّر طبّاخك قطع السّمك؟ فقال : لم يصغّر طباخي القطع ، وإنما هذه ألسنة السّمك ، فقال يشبه أن يكون في هذا الجام مائة لسان ، فقال له مراقب خادم إبراهيم ـ وكان يتولّى قهرمة إبراهيم ـ فيه ـ يا أمير المؤمنين ـ أكثر من مائة [٤] لسان ، فاستحلفه على مبلغ ثمن السمك ، فأخبره أنه ألف [٥] درهم ، فرفع هارون يده عن الطعام ، وحلف أن لا يطعم شيئا دون أن يحضر مراقب ألف دينار [٦] ، فأمر أن يتصدق بها ، وقال لإبراهيم : أرجو أن تكون هذه كفّارة لسرفك ، على جام سمك ألف درهم ، ثم أخذ الجام بيده ودفعه إلى بعض خدمه ، وقال : اخرج به من دار أخي ، ثم انظر أول سائل تراه فادفعه إليه.
قال إبراهيم : وكان شراء الجام عليّ مائتين وسبعين دينارا ، فغمزت خدمي أن
[١] عن تاريخ بغداد وبالأصل «عونيا».
[٢] الخبر في مروج الذهب ط بيروت ح ٣ / ٤٤٥.
[٣] في مروج الذهب : قريص بالصاد. والسمك القريس : الذي طبخ وعمل فيه صباغ وترك حتى جمد ، والصاد لغة فيه (القاموس).
[٤] مروج الذهب : أكثر من مائة وخمسين.
[٥] مروج الذهب : أكثر من ألف درهم.
[٦] مروج الذهب : ألف درهم.