تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٤ - ٤٧٩ ـ إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه أبو القاسم الصوفي الواعظ النصرآباذي
غياث ، عن ليث ، عن طلحة بن مصرف ، عن أبيه ، عن جده قال : «رأيت رسول الله ٦ مسح مقدم رأسه حتى بلغ موضع القذال [١] من مقدّم عنقه».
أخبرناه عاليا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، نا عبد الصمد ، فذكره.
أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي ، أنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم المزكّي ، أنا أبو عبد الرّحمن السلمي ، قال [٢] : إبراهيم بن محمد بن محمويه ، أبو القاسم النصرآباذي ـ شيخ المتصوفة [٣] ، بنيسابور ـ له لسان الإشارة مقرونا بالكتاب والسّنّة يرجع إلى فنون من العلم كثيرة منها حفظ الحديث وفهمه ، وعلم التواريخ ، وعلوم المعاملات والإشارة. لقي الشّبلي وأبا علي الروذباري وغيرهما.
سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : منذ عرفت النصرآباذي ما عرفت له جاهلية.
وسمعت جعفر بن أحمد يقول : ما أشبه أوقاته وبكاه إلّا ببكاء الشّبلي.
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال [٤] : إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه الصّوفي العارف أبو القاسم النّصرآباذي الواعظ لسان أهل الحقائق في عصره ، وصاحب الأحوال الصحيحة ، وكان مع تقدّمه في التصوف من الجمّاعة للروايات ، ومن الرحالة في طلب الحديث. سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة ، وأبا العباس السراج وأقرانهما ، وبالري أبا محمد بن أبي حاتم وطبقته ، وأكثر عن أبي محمد وأقام عليه بسماع مصنفاته ، وأدرك بالعراق أبا محمد بن صاعد وأقرانه ، وبالجزيرة أبا عروبة وأقرانه ، وبالشام أحمد بن عمير وأقرانه ، وبمصر أحمد بن عبد الوارث وأقرانه ، وكان يورّق قديما فلما وصل إلى علم الحقائق تركه. غاب عن نيسابور نيفا وعشرين سنة ، ثم انصرف إلى وطنه سنة أربعين وكان يعظ ويذكر على ستر وصيانة ، ثم خرج إلى مكة سنة خمس وستين وجاور بها ولزم العبادة فوق ما كان من
[١] القذال : جماع مؤخر الرأس. (القاموس).
[٢] مختصر ابن منظور ٤ / ١٠٦ وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٦٤.
[٣] سير الأعلام : الصوفية.
[٤] سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٦٥.