تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٣ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن توبة ، قالا : أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا هارون بن عبد الله ، نا عبد الله بن يزيد ، نا عبد الرّحمن بن زياد ، حدثني دخين الحجري [١] عن عقبة بن عامر الجهني ، عن النبي ٦ أنه قال :.
«إذا جمع الله الأوّلين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء ، قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربّنا تعالى ، فمن يشفع لنا؟ فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم فإنه أبونا ، وخلقه الله بيده ، وكلّمه ؛ فيأتونه فيكلّمونه أن يشفع لهم ، فيقول لهم آدم : عليكم بنوح ، فيأتون نوحا فيدلهم على إبراهيم ، ثم يأتون إبراهيم فيدلّهم على موسى ، ثم يأتون موسى فيدلّهم على عيسى ، ثم يأتون عيسى فيقول [لهم][٢] : أدلكم على النبي على النبي الأمي ٦ فيأتوني ، فيأذن الله عزوجل لي أن أقوم إليه ، فيفور مجلسي من أطيب ريح يشمها أحد قط ، حتى آتي ربي عزوجل ، فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ، ثم يقول الكافرون : هذا قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ، فمن يشفع لنا؟ ما هو إلّا إبليس هو الذي أضلّنا ، فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت ، فاشفع لنا ، فإنك أنت أضللتنا ، فيقوم فيفور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط ، ثم يعظّم لجهنّم. ويقول الشيطان لما قضي الأمر : (إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ) إلى آخر الآية [٣] [٢٠٥١].
أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الفقيه ، أنا علي بن أحمد الواحدي ، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النّجّار ، نا سليمان بن أيوب اللّخمي ، نا محمد بن يحيى بن زياد الأبزاري [٤] ، نا عبد الأعلى بن حماد النّرسي [٥] ، نا أبو عاصم العبّاداني [٦] ، نا الفضل بن عيسى الرّقاشي ، عن الحسن قال : خطبنا أبو هريرة على منبر
__________________
[١] دخين بالمعجمة مصغرا ، والحجري : بفتح المهملة وسكون الجيم ، وهو دخين بن عامر الحجري ، أبو ليلى المصري ، ثقة ، (تقريب التهذيب).
[٢] زيادة عن مختصر ابن منظور ٤ / ٢٢٥.
[٣] سورة إبراهيم ، الآية : ٢٢.
[٤] ضبطت عن الأنساب هذه النسبة إلى شيئين : أحدهما إلى بيع الأبزار ، وإلى قرية يقال لها أبزار.
[٥] ترجمته في سير الأعلام ١١ / ٢٨ (١٢).
[٦] ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى عبّادان وهي بليدة بنواحي البصرة في وسط البحر والمشهور بالانتساب إليها : أبو عاصم عبد الله بن عبيد الله العباداني في ترجمة قصيرة.