تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - ٤٥٩ ـ إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح ابن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر بن مالك أبو إسحاق القرشي الفهري المديني
| إني إذا ما البخيل أمّنها | باتت ضموزا مني على وجل [١] |
قالت : ففعله ـ والله ـ ذاك بها ، أقلّها عندنا.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب [٢] ، أخبرني أبو القاسم الأزهري ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : ـ وفي هذه السنة ـ يعني سنة خمس وأربعين ومائة ـ تحوّل المنصور إلى مدينة السلام ، واستتمّ بناءها سنة ست وأربعين ، ثم كتب إلى أهل المدينة أن يوفدوا عليه خطباءهم وشعراءهم ، فكان فيمن وفد عليه إبراهيم بن هرمة. قال : فلم يكن في الدنيا خطبة أبغض إليّ من خطبة تقربني منه ، واجتمع الخطباء والشعراء من كل مدينة ، وعلى المنصور ستر يرى الناس من ورائه ولا يرونه ، وأبو الخصيب حاجبه قائم وهو يقول : يا أمير المؤمنين هذا فلان الخطيب ، فيقول : اخطب ، ويقول هذا فلان الشاعر. فيقول : أنشد ، حتى كنت آخر من بقي قال : يا أمير المؤمنين : هذا ابن هرمة ، فسمعته يقول : لا مرحبا ولا أهلا. ولا أنعم الله به عينا ، فقلت : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)[٣] ، ذهبت والله نفسي ، ثم رجعت إلى نفسي فقلت : يا نفس هذا موقف إن لم تشتدي فيه هلكت.
فقال أبو الخصيب : أنشد ، فأنشدته [٤] :
| سرى ثوبه عنك [٥] الصّبا المتخايل | وقرّب للبين الخليط المزايل |
حتى انتهيت إلى قولي :
| له لحظات في حوافي [٦] سريره | إذا كرّها فيها عقاب ونائل | |
| فأمّ الذي أمّنته تأمن الرّدى | وأمّ [٧] الذي حاولت بالثكل ثاكل |
[١] البيت في الأغاني ٥ / ٢٥٩ والضمير في أمنها يعود على العوذ.
وضموز ، بالزاي ، يقال : ضمز البعير : أمسك جرّته في فيه ، ولم يجتر ، فهو ضامز وضموز (قاموس).
[٢] تاريخ بغداد ٦ / ١٢٨.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ١٥٦.
[٤] ديوانه ص ١٦٦ وتاريخ بغداد والمختصر.
[٥] بالأصل «عند» والمثبت عن المصادر السابقة.
[٦] في تاريخ بغداد : خفاء سريرة.
[٧] في تاريخ بغداد : «فأما الذي ... وأما الذي».