تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٩ - ٥٧٨ ـ آدم نبي الله
أخبرنا أبو طالب بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي [١] ، أنا عبد الرّحمن عمر بن النحاس ، أنا أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي ، نا محمد بن شاذان الجوهري ، نا عبيد الله بن عائشة ، نا عبد الواحد بن زياد ، نا أبو روق [٢] عطية بن الحارث ، قال : سمعت الضّحاك بن مزاحم يقول في قوله عزوجل : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ) الآية ، قال عرض عليهن العمل وقال : إن أحسنتنّ جوزيتنّ وإن أسأتنّ عوقبتنّ قال : (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها) وعرضها على آدم ٧ فحملها (إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) قال : ظالم في خطيئته ، جاهل فيما حمّل ولده.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الأصبهاني ، نا أبي ، نا أحمد بن محمد بن عمر ، نا عبد الله بن محمد ، حدّثني يعقوب بن إسحاق ، نا محمد بن معاذ ، عن ابن السّماك ، عن عمر بن ذرّ ، عن مجاهد قال : أوحى الله إلى الملكين : أخرجا آدم وحواء من جواري ، فإنهما قد عصياني ، فالتفت آدم إلى حوّاء باكيا وقال : استعدي للخروج من جوار الله عزوجل ، هذا أول شؤم المعصية ، فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحلّ ميكائيل الإكليل عن جبينه ، وتعلّق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة ، فنكس رأسه يقول : العفو ، العفو ، قال الله عزوجل : فرارا مني؟ فقال : بل حياء منك يا سيدي [٣].
ونا سليمان بن أحمد ، نا هاشم بن مرثد [٤] ، نا صفوان بن صالح ، قال : ونا أحمد بن إسحاق ، نا عبد الله بن سليمان ، نا علي بن سهل : قالا : نا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن حسان [٥] قال : بكى آدم على الجنة سبعين عاما ، وبكى على خطيئته سبعين عاما ، وبكى على ابنه حين قتل أربعين عاما ، وأقام بمكة من عمره مائة عام. وقال علي بن سهل : ستين عاما [٦].
[١] ضبطت عن التبصير ٢ / ٥٥٠ وفيه : أبو الحسن المصري صاحب الفوائد ، مشهور.
[٢] ضبطت عن تقريب التهذيب بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف.
[٣] البداية والنهاية ١ / ٨٩.
[٤] إعجامها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٣ / ٢٧٠ وانظر ترجمة سليمان بن أحمد الطبراني فيها ١٦ / ١١٩ وتحرف في المعجم الصغير للطبراني ٢ / ١٢٦ إلى «مزيد».
[٥] هو حسان بن عطية أبو بكر المحاربي الدمشقي ، ترجمته في سير الأعلام ٥ / ٤٦٦ (٢١٢).
[٦] البداية والنهاية ١ / ٨٩.