تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤١ - ٥٥٨ ـ أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج أبو المنذر الأنصاري الخزرجي ، ويكنى أيضا أبا الطفيل
من هو؟ قال : أبيّ بن كعب فقلت في نفسي : والله ما رأيت كاليوم في الستر أشدّ ما ستر هذا الرجل.
أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت : أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى الموصلي ، نا الحسن بن عمر بن شقيق ابن أسماء الجرمي ، نا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن أبي عمران الجوني ، نا جندب [١] قال : أتيت المدينة ابتغاء العلم ، وإذا الناس في مسجد رسول الله ٦ حلق حلق يتحدّثون قال : فجعلت أمضي الحلق حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب ، عليه ثوبان كأنما قدم من سفر ، فسمعته يقول : هلك أصحاب العقدة وربّ الكعبة ، ولا أسى عليهم [قالها][٢] ثلاث مرات ، قال : فجلست إليه نتحدّث بما قضي له ، ثم قام ، فلما قام سألت عنه قلت : من هذا؟ قالوا : هذا أبيّ بن كعب سيّد المسلمين ، فتبعته حتى أتى منزله ، فإذا هو رثّ المنزل ، ورثّ الكسوة يشبه بعضه بعضا فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، ثم سألني : من أنت؟ قلت : من أهل العراق ، قال : أكثر شيء [٣] سؤالا ، قال : فلما قال ذاك غضبت ، فجثوت على ركبتيّ واستقبلت القبلة ورفعت يديّ فقلت : اللهمّ إنّا نشكوهم إليك ، إنا ننفق نفقاتنا ، ونتعب أبداننا ، ونرحل مطايانا ابتغاء العلم ، فإذا لقيناهم تجهّمونا وقالوا لنا قال : فبكى أبيّ وجعل يترضّاني ، وقال : ويحكم لم أذهب هناك ، ثم قال : إني أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمنّ بما سمعت من رسول الله ٦ ولا أخاف فيه لومة لائم ، ثم أراه قام ، فلما قال ذلك انصرفت عنه وجعلت انتظر الجمعة لأسمع كلامه ، قال : فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجاتي فإذا السكك غاصّة من الناس لا آخذ في سكّة إلّا تلقاني الناس ، قلت : ما شأن الناس؟ قالوا : نحسبك غريبا؟ قلت : أجل ، قالوا : مات سيد المسلمين أبيّ بن كعب.
قال : فلقيت أبا موسى بالعراق فحدّثته بالحديث ، فقال : وا لهفاه ألا كان بقي حتى يبلّغنا مقالة رسول الله ٦ [٤].
[١] هو جندب بن عبد الله البجلي ، الصحابي ، له ترجمة في سير الأعلام ٣ / ١٧٤ (٣٠).
[٢] سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح.
[٣] في ابن سعد ٣ / ٥٠١ مني.
[٤] الخبر في طبقات ابن سعد ٣ / ٥٠١ ـ ٥٠٢ بسنده عن عفان بن مسلم.